تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا بِدْعَةً إِضافية . أَما إِذا استقرَّ السَّبَبُ وَظَهَرَ عَنْهُ مُسَبِّبُهُ الَّذِي هُوَ اعْتِقَادُ الْعَمَلِ سُنَّةً ، وَالْعَمَلُ عَلَى وَفْقِهِ ، فَذَلِكَ بِدْعَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا إِضافية ، وَلِهَذَا الأَصل أَمثلة كَثِيرَةٌ وَقَعَتِ الإِشارة إِليها فِي أَثناءِ ( 1 ) الْكَلَامِ ، مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ . وإِذا ثَبَتَ فِي الأُمور الْمَشْرُوعَةِ أَنها قَدْ تُعَدُّ بِدَعًا بالإِضافة ، فَمَا ظَنُّكَ بالبدع الحقيقية ؛ فإِنها قد يجتمع ( 2 ) فِيهَا أَن تَكُونَ حَقِيقِيَّةً وإِضافية مَعًا لَكِنْ من جهتين ، فإِن ( 3 ) بِدْعَةُ " أَصْبِحْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ " ( 4 ) فِي نداءِ الصُّبح ظَاهِرَةٌ ، ثُمَّ لَمَّا عُمِلَ بِهَا فِي الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ ، مُوَاظَباً عَلَيْهَا ، لَا تُتْرَكُ كَمَا لَا تترك الواجبات وما أشبهها ، كان تشريعُها ( 5 ) أَولاً يلزمه أَن يُعتقد فيها الْوُجُوبَ أَو السُّنَّةَ ، وَهَذَا ابْتِدَاعٌ ثانٍ إِضافي . ثُمَّ إِذا اعتُقِد فِيهَا ثَانِيًا السُّنِّيَّة ( 6 ) أَو الفَرَضِيَّة صَارَتْ بِدْعَةً مِنْ ثَلَاثَةِ أَوجه ، وَمِثْلُهُ يَلْزَمُ فِي كُلِّ بِدْعَةٍ أُظهرت والتُزِمَتْ . وأَما إِذا خَفِيَتْ وَاخْتُصَّ بِهَا صَاحِبُهَا فالأَمر عَلَيْهِ أخفّ ، فيالله وَيَا لِلْمُسْلِمِينَ ! مَاذَا يَجْنِي الْمُبْتَدِعُ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ فِي حِسَابِهِ ؟ وَقَانَا اللَّهُ شرور أَنفسنا بفضله .
هامش
( 1 ) في ( م ) : " استثناء " . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " تجتمع " . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " فإذاً " . ( 4 ) انظر ( ص 87 - 89 ) من هذا المجلد . ( 5 ) في ( خ ) و ( م ) : " تشريعاً " . ( 6 ) في ( ر ) و ( غ ) : " السنة " .