تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قال لي : حَوِّقْ ( 1 ) عَلَيْهِ ، قُلْتُ : وَلِمَ ذَلِكَ يَا أَبا مُحَمَّدٍ ؟ قال : خوفاً من أَن يُتّخذ سنة .
هامش
= مُفَسَّراً في بعض طرق الحديث ، فهذا الذي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما سائر الأمور ؛ مثل اتخاذ طعامٍ خارجٍ عن العادة ، إما حبوب ، وإما غير حبوب ، أو تجديد لباس ، أو توسيع نفقة ، أو اشتراء حوائج العام ذلك اليوم ، أو فعل عبادة مختصة ؛ كصلاة مختصة به ، أو قصد الذبح ، أو ادّخار لحوم الأضاحي ليطبخ بها الحبوب ، أو الاكتحال ، أو الاختضاب ، أو الاغتسال ، أو التصافح ، أو التزاور ، أو زيارة المساجد والمشاهد ونحو ذلك ، فهذا من البدع المنكرة التي لم يسنّها رسول الله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين ، لا مالك ، ولا الثوري ، ولا الليث بن سعد ، ولا أبو حنيفة ، ولا الأوزاعي ، ولا الشافعي ، ولا أحمد بن حنبل ، ولا إسحاق بن راهويه ، ولا أمثال هؤلاء من أئمة المسلمين وعلماء المسلمين ، وإن كان بعض المتأخرين من أتباع الأئمة قد كانوا يأمرون ببعض ذلك ، ويروون في ذلك أحاديث وآثاراً ، ويقولون : إن بعض ذلك صحيح ، فهم مخطئون غالطون بلا ريبٍ عند أهل المعرفة بحقائق الأمور ، وقد قال حرب الكرماني في " مسائله " : سُئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث : من وسَّع على أهله يوم عاشوراء ؟ فلم يره شيئاً ، وأعلى ما عندهم : أثر يُروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه أنه قال : بلغنا : أنه من وسّع على أهله يوم عاشوراء ؛ وسّع الله عليه سائر سنته . قال سفيان بن عيينة : جرّبناه منذ ستّين عاماً فوجدناه صحيحاً . وإبراهيم بن محمد كان من أهل الكوفة ، ولم يذكر ممن سمع هذا ، ولا عمَّن بلغه ، فلعل الذي قال هذا من أهل البدع الذين يبغضون عليّاً وأصحابه ، ويريدون أن يقابلوا الرافضة بالكذب مقابلة الفاسد بالفاسد ، والبدعة بالبدعة . وأما قول ابن عيينة : فإنه لا حُجَّة فيه ، فإن الله سبحانه أنعم عليه برزقه ، وليس في إنعام الله بذلك ما يدل على أن سبب ذلك كان التوسيع يوم عاشوراء ، وقد وسع الله على من هم أفضل الخلق من المهاجرين والأنصار ، ولم يكونوا يقصدون أن يوسعوا على أهليهم يوم عاشوراء بخصوصه ، وهذا كما أن كثيراً من الناس ينذرون نذراً لحاجة يطلبها ، فيقضي الله حاجته ، فيظن أن النذر كان السبب اه - ، والله أعلم . ( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : " حرق " ، والمثبت من ( ر ) و ( غ ) ، وهو الصواب . ومعنى " حَوِّقْ " : أي : اجعل عليه دائرة ؛ كما يتضح من " لسان العرب " ( 10 / 71 ) ، كأنه قال : اضرب عليه . وقد اعتمد رشيد رضا رحمه الله على نسخة ( خ ) فقط ، وفيها : " حرق " بالراء ، فعلّق عليه بقوله : لعلّها : " حوق " بالواو ؛ يقال : حوق عليه الكلام : إذا خلطه وأفسده عليه بحيث لا يفهم ، أو لا يقرأ إلا إذا كان مكتوباً . وهو من الحُوَاقة ؛ أي : الكناسة التي يختلط بها ما يكنس بعضه ببعض . ويقال : حَاقَ الدار بالمِحْوَقَة : كنسها . ومما حفظته من صبيان المكتب - إذ كنا نتعلّم الخطّ - : " حَوِّق عليه " ؛ أي السطر - مثلاً - ؛ أي : =
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 257 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي