وعن ( 1 ) جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأَى رَجُلًا يُظَلَّل عَلَيْهِ ، وَالزِّحَامُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " ( 2 ) ؛ يَعْنِي : أَن الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ وإِن كان واجباً ، ليس بِرّاً ( 3 ) ، إِذا بلغ به الإِنسان إلى ( 4 ) ذَلِكَ الْحَدَّ ، مَعَ وُجُودِ الرُّخْصَةِ . فَالرُّخْصَةُ إِذاً مَطْلُوبَةٌ فِي مِثْلِهِ ، بِحَيْثُ تَصِيرُ بِهِ ( 5 ) آكَدَ مِنْ أَداءِ الْوَاجِبِ ، فَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي أَصله أَولى .
فَالْحَاصِلُ ( 6 ) أَن كُلَّ ( 7 ) مَنْ أَلزم نَفْسَهُ شَيْئًا يَشُقُّ عَلَيْهِ ( 8 ) ، فَلَمْ يأْت طَرِيقَ البِرِّ على حَدِّه .
هامش
( 1 ) قوله : " وعن " في موضعه بياض في ( غ ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 1946 ) ، ومسلم ( 1115 ) .
( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " ليس برّاً في السفر " .
( 4 ) قوله : " إلى " ليس في ( خ ) و ( م ) .
( 5 ) قوله : " به " ليس في ( غ ) و ( ر ) .
( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فحصل " .
( 7 ) قوله : " كل " ليس في ( غ ) و ( ر ) ، وقوله : " أن كل " ملحق في ( م ) .
( 8 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : جملة " يشق عليه " خبر إن ، بمعنى : أن الإلزام يستتبع المشقة دائماً ، ولكن تقدم ما ينافي الكلية . وقوله : " فلم يأت " إلخ : عطف للماضي على المستقبل ، ولعل في العبارة تحريفاً . اه - .