تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
مؤدِّياً لِلْحَرَجِ ( 1 ) ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذا كَانَ الِالْتِزَامُ صَادًّا عَنِ الوفاءِ بِالْوَاجِبَاتِ مُبَاشَرَةً ، قَصْدًا أَو غَيْرَ قَصْدٍ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ مَعَ أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( 2 ) ، إِذ كَانَ الْتِزَامُ قِيَامِ اللَّيْلِ مَانِعًا له من أَداءِ حَقِّ ( 3 ) الزَّوْجَةِ ؛ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَكَذَلِكَ الْتِزَامُ صِيَامِ النَّهَارِ . وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ الْتِزَامُ صَلَاةِ الضُّحَى أَو غَيْرِهَا مِنَ النَّوَافِلِ مُخِلاًّ بقيامه على مريضه المُشْرِف ، أَو القيام ( 4 ) على إِعانة أَهله بِالْقُوتِ ، أَو مَا أَشبه ( 5 ) ذَلِكَ . وَيَجْرِي مَجْرَاهُ - وإِن لَمْ يَكُنْ فِي رُتْبَتِهِ - : أَن لَوْ كَانَ ذَلِكَ الِالْتِزَامُ يُفْضِي بِهِ إِلى ضَعْفِ بَدَنِهِ ، أَو نَهْكِ ( 6 ) قُوَاهُ ، حَتَّى لَا يقدر على الاكتساب على أَهله ( 7 ) ، أَو أَداءِ فَرَائِضِهِ عَلَى وَجْهِهَا ، أَو الْجِهَادِ ، أَو طَلَبِ الْعِلْمِ ، كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ حَدِيثُ داود عليه السلام ( 8 ) : أَنه كان يصوم يوما وَيُفْطِرُ يَوْمًا ( 9 ) ، وَلَا يَفِرُّ إِذا لَاقَى . وَقَدْ جاءَ فِي مَفْرُوضِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ مِنَ التَّخْيِيرِ مَا جاءَ ، ثُمَّ إِن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ : " إِنكم قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عدوِّكم ، وَالْفِطْرُ أَقوى لَكُمْ " . قَالَ أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فأَصبحنا مِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ . قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزَلًا ، فَقَالَ : " إِنكم تصبِّحون عدوَّكم وَالْفِطْرُ أَقوى لَكُمْ ، فأَفطروا " . قَالَ : فَكَانَتْ عَزِيمَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 10 ) . وَهَذِهِ إِشارة إِلى أَن الصِّيَامَ رُبَّمَا أَضعف عَنْ مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ وَعَمَلِ الْجِهَادِ ، فَصِيَامُ النفل أَولى بهذا الحكم .
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( غ ) : " إلى الحرج " . ( 2 ) تقدم تخريجه ( ص 166 ) . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " حقوق " . ( 4 ) في ( خ ) : " والقيام " . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وما أشبه " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ونهك " . ( 7 ) في ( خ ) : " لأهله " . ( 8 ) تقدم تخريجه ( ص 157 ) . ( 9 ) قوله : " يوماً " الثاني سقط من ( خ ) . ( 10 ) أخرجه مسلم ( 1120 ) من حديث أبي سعيد .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 196 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي