تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فَصْلٌ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ ، وأَنه يقتضي انتفاءَه عند انتفاءِ العلَّة ، وَمَا ذَكَرُوهُ فِيهِ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَفِيهِ فِي التَّفْصِيلِ نَظَرٌ . وَذَلِكَ أَن العِلّة رَاجِعَةٌ إِلى أَمرين : أَحدهما : الْخَوْفُ مِنْ الِانْقِطَاعِ والتَّرْك إِذا التزم الدوام ( 1 ) فِيمَا يَشُقُّ فِيهِ الدَّوَامُ ، وَالْآخَرُ : الْخَوْفُ ( 2 ) مِنَ التقصير فيما هو آكَدُ ( 3 ) مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْخَلْقِ . أَما الأَول : فإِن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَصَّل فِيهِ أَصلاً رَاجِعًا إِلى قَاعِدَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا مَظْنُونَةٍ ، وَهِيَ ( 4 ) : بَيَانُ أَن الْعَمَلَ الْمُوَرِّثَ لِلْحَرَجِ عِنْدَ الدَّوَامِ مَنْفِيٌّ عَنِ الشَّرِيعَةِ ، كَمَا أَن أَصل الْحَرَجِ مَنْفِيٌّ عَنْهَا ؛ لأَنه صلّى الله عليه وسلّم بُعِثَ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ ( 5 ) ، وَلَا سَمَاحَ مَعَ دُخُولِ الحرج . فكل من أَلزم نفسه ما يلقاه ( 6 ) فيه الحرج فقد خرج ( 7 ) عَنْ الِاعْتِدَالِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، وَصَارَ إِدْخَالُهُ لِلْحَرَجِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ تلقاءِ نَفْسِهِ ، لَا مِنَ الشَّارِعِ ؛ فإِن دَخَلَ فِي الْعَمَلِ عَلَى شَرْطِ الوفاءِ ؛ فإِن وفَّى ( 8 ) فَحَسَنٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ ، إِذْ قَدْ ظَهَرَ أَن ذَلِكَ الْعَمَلَ إِما غَيْرُ شَاقٍّ ؛ لأَنه قَدْ أَتى بِهِ بِشَرْطِهِ ، وإِما شاقٌّ صَبَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَفّ النَّفْسَ حَقَّها مِنَ الرِّفْقِ ، وَسَيَأْتِي . وإِن لَمْ يُوَفّ ، فكأَنه نَقَضَ عَهْدَ اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدٌ ، فَلَوْ بَقِيَ عَلَى أَصل بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ الِالْتِزَامِ لم يدخل عليه ما يُتّقى منه .
هامش
( 1 ) قوله : " الدوام " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 2 ) قوله : " الخوف " ليس ( غ ) . ( 3 ) في ( خ ) : " الآاكد " . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وهو " . ( 5 ) تقدم تخريجه ( ص 154 ) . ( 6 ) في ( خ ) : " ما يلقى " . ( 7 ) في ( خ ) و ( م ) : " يخرج " . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فأوفى " بدل " فإن وفى " .