تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
{ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * } ( 1 ) الآية ، والله أعلم ( 2 ) . وَالثَّالِثُ : أَن دُخُولَ المَشَقَّة وَعَدَمَهُ عَلَى المكلَّف فِي الدَّوَامِ أَو غَيْرِهِ لَيْسَ أَمْرًا مُنْضَبِطًا ، بل هو إضافي يختلف ( 3 ) بِحَسَبِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي قوَّة أَجسامهم ، أَو فِي ( 4 ) قُوَّةِ عَزَائِمِهِمْ ، أَو فِي قُوَّةَ يَقِينِهِمْ ، أَو نحو ذلك من أَوصاف أَجسامهم وأَنْفُسِهِمْ ( 5 ) ، فَقَدْ يَخْتَلِفُ الْعَمَلُ الْوَاحِدُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَجُلَيْنِ ؛ لأَن أَحدهما أَقوى جِسْمًا ، أَو أَقوى عَزِيمَةً ، أَو يقيناً بالموعود ، وَالْمَشَقَّةُ قَدْ تَضْعُفُ بِالنِّسْبَةِ إِلى قُوَّةِ هَذِهِ الأُمور وأَشباهها ، وَتَقْوَى ( 6 ) مَعَ ضَعْفِهَا . فَنَحْنُ نَقُولُ : كُلُّ عَمَلٍ يَشُقُّ الدَّوَامُ عَلَى مِثْلِهِ ( 7 ) بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَيْدٍ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَلَا يَشُقُّ على عمرو فَلَا يُنْهَى عَنْهُ . فَنَحْنُ نَحْمِلُ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الأَوّلون مِنَ الأَعمال عَلَى أَنه لَمْ يَكُنْ شَاقًّا عَلَيْهِمْ ؛ وإِن كَانَ مَا هُوَ أَقل مِنْهُ شَاقًّا عَلَيْنَا ، فَلَيْسَ عَمَلُ مِثْلِهِمْ بِمَا عَمِلُوا بِهِ حُجَّةً لَنَا أَن نَدْخُلَ فيما دخلوا فيه ، إلا بشرط أَن يتّحد ( 8 ) مَنَاطُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، وَهُوَ أَن يَكُونَ ذَلِكَ الْعَمَلُ لَا يَشُقُّ الدَّوَامُ عَلَى مثله علينا ( 9 ) . وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِي هَذَا لِمُشَاهَدَةِ ( 10 ) الْجَمِيعِ ، فإِن التوسُّط والأَخذ بالرفق ( 11 ) هو الأَحرى ( 12 ) بِالْجَمِيعِ ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الأَدلة ، دُونَ الإِيغال الَّذِي لَا يَسْهُلُ مِثْلُهُ عَلَى جَمِيعِ الخلق ولا أَكثرهم ، بل ( 13 ) على القليل النادر منهم .
هامش
( 1 ) سورة المزمل : الآية ( 2 ) . ( 2 ) قوله : " والله أعلم " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 3 ) في ( خ ) و ( م ) : " مختلف " . ( 4 ) قوله : " في " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) في ( م ) : " وأنفاسهم " ، وفي ( خ ) : " أو أنفاسهم " . ( 6 ) في ( م ) : " ويقوى " . ( 7 ) في ( ر ) و ( غ ) : " عليه " بدل : " على مثله " . ( 8 ) في ( خ ) : " يتمد " وفي ( غ ) و ( ر ) : " يتخذ " . ( 9 ) قوله : " علينا " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 10 ) في ( ر ) و ( غ ) : " لشهادة " . ( 11 ) في ( غ ) : " بالأفق " . ( 12 ) في ( خ ) : " هو الأولى والأحرى " . ( 13 ) في ( خ ) : و ( م ) : " إلا " بدل " بل " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 190 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي