تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فقال الإمام العالم السني أبو بكر الآجُرِّي ( 1 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( 2 ) : مَيِّزوا هَذَا الْكَلَامَ ؛ فَإِنَّهُ ( 3 ) لم يقل ( 4 ) : صَرَخْنا من موعظته ، وَلَا زَعَقْنا ( 5 ) ، وَلَا طَرَقْنا عَلَى رَؤُوسِنَا ، وَلَا ضَرَبْنَا عَلَى صُدُورِنَا ، وَلَا زَفَنّا ، وَلَا رَقَصْنَا - كَمَا يَفْعَلُ كَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ ؛ يَصْرُخُونَ عِنْدَ الْمَوَاعِظِ وَيَزْعَقُونَ ، وَيَتَغَاشَوْنَ ( 6 ) - . قَالَ : وَهَذَا ( 7 ) كُلُّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَلْعَبُ بِهِمْ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ ، وَيُقَالُ ( 8 ) لِمَنْ فَعَلَ هَذَا : اعْلَمْ ( 9 ) أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصدق النَّاسِ مَوْعِظَةً ، وأَنصح النَّاسَ لأُمته ، وأَرقّ النَّاسِ قَلْبًا ، وَخَيْرَ الناس : من ( 10 ) جاءَ بعده - ولا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ عَاقِلٌ - ، مَا صَرَخُوا عِنْدَ موعظته ، ولا زَعَقُوا ، ولا رقصوا ، ولا زَفَنُوا ، وَلَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا لَكَانُوا أَحقَّ النَّاسِ بِهَذَا ( 11 ) أَن يَفْعَلُوهُ بَيْنَ يَدَيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّهُ بِدْعَةٌ وَبَاطِلٌ وَمُنْكَرٌ فَاعْلَمْ ذَلِكَ . انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ . وَلَا بُدَّ مِنَ النظر في الأَمر ( 12 ) الْمُوجِبِ للتأَثُّر الظَّاهِرِ فِي السَّلَفِ الأَوَّلين مَعَ هؤلاءِ المُدَّعين ، فَوَجَدْنَا الأَوّلين يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الأَثر بسبب سماع ( 13 ) ذكر الله تعالى ، وَبِسَبَبِ سَمَاعِ ( 14 ) آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ( 15 ) ، وَبِسَبَبِ رُؤْيَةٍ اعتباريَّة ؛ كَمَا فِي قِصَّةِ الرَّبِيعِ عِنْدَ رؤيته للحدَّاد وللأَتُّون ( 16 ) - وَهُوَ مَوْقَدُ النَّارِ - ، وَلِسَبَبِ قراءَةٍ فِي صَلَاةٍ أَو غيرها ، ولم نجد أَحداً
هامش
( 1 ) قوله : " الآجري " متقدم في ( خ ) على قوله : " العالم " . ( 2 ) مظنَّة كلام الآجري هذا : كتابه " أخلاق أهل القرآن " ، ولم أجد فيه هذا الكلام ، ونقل بعضه ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ( ص 281 ) . ( 3 ) قوله : " فإنه " من ( خ ) فقط . ( 4 ) في ( غ ) : " يقولوا " . ( 5 ) قوله : " ولا زعقنا " ليس في ( خ ) . ( 6 ) في ( خ ) : " ويتناشون " . ( 7 ) في ( ر ) و ( غ ) : " هذا " . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) : " يقال " . ( 9 ) في ( م ) : " علم " . ( 10 ) في ( غ ) : " فمن " ، وفي ( ر ) : " ممن " . ( 11 ) في ( خ ) : " أحق الناس به " . ( 12 ) في ( خ ) : " الأمر كله " . ( 13 ) قوله : " سماع " ليس في ( خ ) . ( 14 ) في ( خ ) : " ذكر الله أو بسماع " . ( 15 ) قوله : " وبسبب سماع آية من كتاب الله " مكرر في ( غ ) . ( 16 ) في ( خ ) : " والأتون " .