تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وَهِيَ ( 1 ) حَالَةُ السَّلَف الأوَّلين - كَمَا تَقَدَّمَ - . فإِذا رأَيت أَحداً سَمِعَ مَوْعِظَةً - أَيّ مَوْعِظَةٍ كَانَتْ - ؛ فظهر ( 2 ) عَلَيْهِ مِنَ الأَثر مَا ظَهَرَ عَلَى السَّلَفِ الصَّالِحِ ؛ عَلِمْتَ أَنها رِقَّةٌ هِيَ أَوّل الوَجْد ، وأَنها صَحِيحَةٌ لَا اعْتِرَاضَ فِيهَا . وإِذا رأَيت أَحداً سَمِعَ مَوْعِظَةً قُرْآنِيَّةً أَو سُنِّية أَو حِكَمِيَّة فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْآثَارِ شيء ، حتى يسمع شعراً مترنّماً ( 3 ) به ( 4 ) ، أَو غِنَاءً مُطْرِبًا فتأَثَّر ؛ فإِنه لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ فِي الْغَالِبِ مِنْ تِلْكَ الْآثَارِ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ انْزِعَاجٌ بِقِيَامٍ ، أَو دَوَرَانٍ ، أَو شَطح ، أَو صِيَاحٍ ، أَو مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ . وَسَبَبُهُ : أَن الَّذِي حلَّ بِبَاطِنِهِ لَيْسَ بالرِّقَّة الْمَذْكُورَةِ أَوّلاً ، بَلْ هُوَ الطَّرَبُ الَّذِي يُنَاسِبُ الغناءَ ؛ لأَن الرِّقَّة ضِدُّ الْقَسْوَةِ - كَمَا تَقَدَّمَ - ، وَالطَّرَبُ ضِدُّ الْخُشُوعِ - كَمَا يَقُولُهُ الصُّوفِيَّةُ - ، وَالطَّرَبُ مُنَاسِبٌ لِلْحَرَكَةِ ؛ لأَنه ثَوَرَانُ الطِّبَاعِ ، وَلِذَلِكَ اشترك مع الإِنسان فيه الحيوان ( 5 ) ؛ كالإِبل والخيل ( 6 ) ؛ وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ مِنَ الأَطفال ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَالْخُشُوعُ ضِدُّه ؛ لأَنه رَاجِعٌ إِلى السُّكُون ، وَقَدْ فُسِّر بِهِ لُغَةً ، كَمَا فُسِّر الطَّرَب بأَنه خِفّة تصيب ( 7 ) الإِنسان مِنْ حُزْنٍ ، أَو سُرُورٍ . قَالَ ( 8 ) الشَّاعِرُ ( 9 ) : طربَ الْوَالِهِ ( 10 ) أَو كالمُخْتَبَل ( 11 )
هامش
( 1 ) في ( م ) : " هي " . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " فيظهر " . ( 3 ) في ( خ ) : " مرقَّما " وفي ( م ) : " مرنّماً " . ( 4 ) قوله : " به " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 5 ) في ( خ ) : " اشترك فيه مع الإنسان الحيوان " . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " والنحل " . ( 7 ) في ( خ ) : " تصحب " . ( 8 ) في ( ر ) : " وقال " . ( 9 ) قوله : " قال الشاعر " سقط من ( غ ) . وهذا عجز بيت للنابغة الجعدي ، وصدره : وأراني طَرِباً في إثرهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر " أدب الكاتب " لابن قتيبة ( 1 / 18 ) . ( 10 ) في ( خ ) : " الوالد " . ( 11 ) في ( خ ) و ( م ) : " أو كالمتخيل " ، وصوبت بهامش ( م ) بخط مغاير . وعلق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله : شطر من أبيات للنابغة الجعدي ، والشطر =