والمجانين ، المُبْكي للعقلاءِ ، رحمةً لمن يَتَّخذ ( 1 ) مِثْلُ هَذَا طَرِيقًا إِلى اللَّهِ ، وتشبُّهاً ( 2 ) بِالصَّالِحِينَ .
وَقَدْ صَحّ مِنْ حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سارية رضي الله عنه ؛ أنه ( 3 ) قَالَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ منها القلوب . . . ، الحديث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " رحمة لهم ؛ إذْ لم يتخذ " ، وفي ( م ) : " رحمة لهم ولم يتخذ " .
( 2 ) في ( م ) : " وتشبيهاً " .
( 3 ) قوله : " أنه " ليس في ( خ ) .
( 4 ) حديث صحيح كما قال المصنف ، وقد روي عن العرباض رضي الله عنه من أربع طرق :
1 و 2 : طريقا عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي : أخرجهما الإمام أحمد ( 4 / 126 - 127 ) من طريق الوليد بن مسلم ، ثنا ثور بن يزيد ، ثنا خالد بن معدان ؛ قال : ثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر ؛ قال : أتينا العرباض بن سارية - وهو ممن نزل فيه : { وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ } - ، فسلمنا وقلنا : أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين ، فقال عرباض : صلى بنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصبح ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودِّع ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : " أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، فتمسكوا بها ، وعَضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ! فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود ( 4599 ) .
وأخرجه ابن أبي عاصم ( 32 و 57 ) ، وابن حبان في " صحيحه " ( 5 / الإحسان ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 97 ) ، ثلاثتهم من طريق الوليد بن مسلم ، به ، ولفظ ابن أبي عاصم مختصر .
وأخرجه أحمد ( 4 / 126 ) ، والدارمي ( 1 / 44 ) ، والترمذي ( 2676 ) ، والحاكم ( 1 / 95 - 96 ) ، جميعهم من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد ، عن ثور بن يزيد ، به ، ولم يذكروا حجر بن حجر .
وأخرجه ابن ماجة ( 44 ) من طريق عبد الملك بن الصباح ، عن ثور ، به ولم يذكر حجر بن حجر أيضاً .
وكذا أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " ( 31 و 54 ) من طريق عيسى بن يونس ، عن ثور ، مختصراً .
وأخرجه أحمد ( 4 / 127 ) ، والترمذي في الموضع السابق ، وابن أبي عاصم ( 27 ) ، =