سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * } ، إلى قوله : { دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } ( 1 ) ؛ قال ( 2 ) : فَصَعِقَ الرَّبِيعُ - يَعْنِي غُشي عَلَيْهِ - ، فَاحْتَمَلْنَاهُ فأَتينا بِهِ أَهله . قَالَ : ورابَطَهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلى الظُّهْرِ فَلَمْ يُفِقْ ؛ فَرَابَطَهُ إِلى الْمَغْرِبِ فأَفاق ؛ ورجع عبد الله إِلى أَهله ( 3 ) .
فهذه حالة ( 4 ) طرأَت لِوَاحِدٍ ( 5 ) مَنْ أَفاضل التَّابِعِينَ بِمَحْضَرِ صَحَابِيٍّ ، ولم ينكر عليه لعلمه بأَن ( 6 ) ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ طَاقَتِهِ ، فَصَارَ بِتِلْكَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، فَلَا حَرَجَ إِذاً .
وحُكي أَن شابًّا كان يصحب الجنيد إِمام الصُّوفِيَّةِ فِي وَقْتِهِ ( 7 ) ، فَكَانَ الشَّابُّ إِذا سَمِعَ شَيْئًا مِنَ الذِّكْرِ يَزْعَقُ ، فَقَالَ لَهُ الجنيد يوماً : إِن فعلت
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآيتان ( 12 ، 13 ) .
( 2 ) قوله : " قال " ليس في ( خ ) و ( م ) .
( 3 ) أخرجه أبو عبيد في " فضائل القرآن " ( ص 138 - 139 ) ، وابن أبي حاتم في " تفسيره " كما في " تفسير ابن كثير " ( 6 / 104 ) ، والعقيلي في " الضعفاء " ( 3 / 382 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 2 / 110 ) ، وابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ( ص 279 ) ، جميعهم من طريق أبي بكر بن عيّاش ، عن عيسى بن سُليم ، عن أبي وائل ، به .
وفي سنده عيسى بن سُليم ذكره العقيلي في " الضعفاء " ( 3 / 382 ) ، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال : " لا أعرفه " .
وأنه قال أيضاً : " حدثنا يحيى بن آدم ؛ قال : سمعت حمزة الزيات قال لسفيان : - أي الثوري - إنهم يروون عن ربيع بن خثيم أنه صعق ! قال : ومن يروي هذا ؟ إنما كان يرويه ذلك القاص ، فلقيته فقلت : عمن تروي أنت ذا ؟ منكراً له " .
قال ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ( ص 280 ) عقب ذكره لهذه الحكاية : " فهذا سفيان الثوري ينكر أن يكون الربيع بن خثيم جرى له هذا ؛ لأن الرجل كان على السَّمْت الأول ، وما كان في الصحابة من يجري له مثل هذا ، ولا التابعين . ثم نقول - على تقدير الصحة - : إن الإنسان قد يغشى عليه من الخوف ، فيسكنه الخوف ويسكته ، فيبقى كالميت ، وعلامة الصادق أنه لو كان على حائط لوقع ؛ لأنه غائب ، فأما من يدعي الوجد ويتحفظ من أن تزل قدمه ، ثم يتعدى إلى تخريق الثياب وفعل المنكرات في الشرع ، فإنا نعلم قطعاً أن الشيطان يلعب به " .
وذكر الذهبي في " ميزان الاعتدال " ( 6566 ) عيسى بن سليم هذا وقال : " لا يعرف " .
( 4 ) في ( خ ) : " حالات " .
( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بواحد " .
( 6 ) في ( خ ) : " أن " .
( 7 ) في ( خ ) : " الجنيد رضي الله عنه وهو إمام الصوفية إذ ذاك " .