فصل
وَلْنَزِدْ هَذَا الْمَوْضِعَ شَيْئًا مِنَ الْبَيَانِ فَإِنَّهُ أَكِيدٌ ، لِأَنَّهُ ( 1 ) تَحْقِيقُ مَنَاطِ ( 2 ) الْكِتَابِ وَمَا احْتَوَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَسَائِلِ . فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ :
إِنَّ لَفْظَ " أَهْلِ الْأَهْوَاءِ " ، وَعِبَارَةَ " أَهْلِ الْبِدَعِ " إِنَّمَا تُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الَّذِينَ ابْتَدَعُوهَا ، وَقَدَّمُوا ( 3 ) فِيهَا شَرِيعَةَ ( 4 ) الْهَوَى ، بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالنَّصْرِ لَهَا ، وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى صِحَّتِهَا فِي زَعْمِهِمْ ، حَتَّى عُدَّ خِلَافُهُمْ خِلَافًا ، وَشُبَهُهُمْ مَنْظُورًا فِيهَا ، وَمُحْتَاجًا إِلَى رَدِّهَا وَالْجَوَابِ عنها ، كما تقول فِي أَلْقَابِ الْفِرَقِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ( 5 ) وَالْقَدَرِيَّةِ ( 6 ) وَالْمُرْجِئَةِ ( 7 ) والخوارج ( 8 ) والباطنية ( 9 ) ومن أشبههم فإنها ( 10 ) أَلْقَابٌ لِمَنْ قَامَ بِتِلْكَ النِّحَلِ ، مَا بَيْنَ مُسْتَنْبِطٍ لَهَا ، وَنَاصِرٍ لَهَا ، وَذَابٍّ عَنْهَا ، كَلَفْظِ " أَهْلِ ( 11 ) السُّنَّةِ " ، إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى نَاصِرِيهَا ( 12 ) ، وَعَلَى من استنبط على وفقها ، والحامين ( 13 ) لذمارها ( 14 ) .
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( غ ) : " فإنه " .
( 2 ) مناط الشيء علته . انظر : علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ( ص 68 ) .
( 3 ) في ( م ) و ( ت ) : " وأقوموا " ، وفي هامش ( ت ) : " وقدموا " ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " وأقاموا " .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " شرعة " .
( 5 ) تقدم التعريف بهم ( ص 29 ) .
( 6 ) تقدم التعريف بهم ( ص 11 ) .
( 7 ) تقدم التعريف بهم ( ص 27 ) .
( 8 ) تقدم التعريف بهم ( ص 11 ) .
( 9 ) تقدم التعريف بهم ( ص 28 ) .
( 10 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " بأنها " .
( 11 ) ساقطة من ( ر ) .
( 12 ) في ( ر ) : " ناصر لها " .
( 13 ) في ( م ) و ( غ ) : " والحاملين على لذمارها " ، وفي ( ت ) : " والحاملين لذمارها " . قال في الصحاح : الذمار : ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه . ( 2 / 665 ) .
( 14 ) وكذلك يدخل العوام في مسمى أهل السنة والجماعة ، إذا اقتدوا بأئمة أهل السنة وهم الصحابة وخيار التابعين وأهل الحديث .
انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ( 2 / 271 ) .