ظهر عناده ، لأنه مع هذا الفرق لَمْ يَرْضَ بِهَذَا الطَّارِئِ ، وَإِذَا لَمْ يَرْضَهُ كَانَ ( 1 ) ذَلِكَ لِهَوًى دَاخَلَهُ ، وَتَعَصُّبٍ جَرَى فِي قَلْبِهِ مَجْرَى الكَلَب ( 2 ) فِي صَاحِبِهِ ، وَهُوَ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَبْلَغَ لَمْ يَبْعُدْ ( 3 ) أَنْ يَنْتَصِرَ لِمَذْهَبِ صَاحِبِهِ ، وَيُحَسِّنَهُ ( 4 ) ، وَيَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِأَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي عُمُومِيَّتِهِ . وَحُكْمُهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ قَبْلَهُ .
فَأَنْتَ تَرَى صَاحِبَ الشَّرِيعَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بُعِثَ إِلَى أصحاب ( 5 ) أهواء ( 6 ) وبدع قد ( 7 ) اسْتَنَدُوا إِلَى آبَائِهِمْ وَعُظَمَائِهِمْ فِيهَا ، وَرَدُّوا مَا جَاءَ ( بِهِ النَّبِيُّ ) ( 8 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ رَيْنُ الْهَوَى حَتَّى ( الْتَبَسَتْ عَلَيْهِمُ الْمُعْجِزَاتُ ) ( 9 ) بِغَيْرِهَا - كَيْفَ صَارَتْ شَرِيعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ ( 10 ) وَالْعُمُومِ ، وَصَارَ الْمَيِّتُ مِنْهُمْ مَسُوقًا ( 11 ) إِلَى النَّارِ ( عَلَى الْعُمُومِ ) ( 12 ) ، مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْمُعَانِدِ صَرَاحًا وَغَيْرِهِ ، وَمَا ( 13 ) ذَاكَ إِلَّا لِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ، بِمُجَرَّدِ بَعْثَتِهِ ( 14 ) وَإِرْسَالِهِ لَهُمْ مُبَيِّنًا لِلْحَقِّ الَّذِي خَالَفُوهُ . فَمَسْأَلَتُنَا شَبِيهَةٌ بِذَلِكَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِالْحَزْمِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ ، وَمَنْ تَابَعَ الْهَوَى خيف عليه الهلاك ، وحسبنا الله .
هامش
= معطوف على الاحتياط ، وإن كان غير مهموز فهو معطوف على أخذ ، على أنه فعل ماض .
( 1 ) ساقطة من ( غ ) .
( 2 ) هو الداء المعروف ، وتقدم ( ص 231 ) .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يعد " .
( 4 ) ساقطة من ( ط ) .
( 5 ) غير واضحة في ( ت ) .
( 6 ) في ( م ) : " أهوى " .
( 7 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " وقد " .
( 8 ) غير واضح في ( ت ) .
( 9 ) ما بين المعكوفين غير واضح في ( ت ) .
( 10 ) في ( ت ) : " الطلاق " .
( 11 ) في ( غ ) : " مسبوقاً " .
( 12 ) ساقط من ( غ ) .
( 13 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) : " ما " بدون الواو .
( 14 ) في ( غ ) : " بعثته إليهم " ، وفي ( ر ) : " بعثه " .