أَبُوهُ فَقَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ ( 1 ) ، قال فدخلنا عليه فوعظناه وَقُلْنَا لَهُ : أَلَمْ تَرَ بَرَكَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَتْ ؟ قَالَ : فَلَمْ نَزَلْ ( 2 ) بِهِ ( 3 ) حَتَّى رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِمْ ، قَالَ : فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّعْرَةَ فِي جَبْهَتِهِ إِذْ تاب ( 4 ) .
وإن لم يكن هناك منتصبون إلا ( 5 ) هَذَا الْمُقَلِّدِ الْخَامِلِ بَيْنَ النَّاسِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ نَصَّبَ نَفْسَهُ مَنْصِبَ الْمُسْتَحِقِّينَ ، فَفِي تَأْثِيمِهِ نَظَرٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : إِنَّهُ آثِمٌ . وَنَظِيرُهُ مَسْأَلَةُ أَهْلِ الْفَتَرَاتِ ( 6 ) ، الْعَامِلِينَ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ ، وَاسْتِقَامَةً ( 7 ) لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ عَصْرِهِمْ ، مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ يَقُولُونَ فِي حُكْمِهِمْ : إِنَّهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ : قِسْمٌ غابت
هامش
( 1 ) في ( ط ) : " يلحق بهم أحد " .
( 2 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) : " يزل " .
( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) .
( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 5 / 456 ) ، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ، ضعيف .
انظر : تقريب التهذيب لابن حجر ( 4734 ) ، والكاشف للذهبي ( 3975 ) .
( 5 ) في جميع النسخ " إلى " ، عدا ( غ ) و ( ر ) .
( 6 ) وهم الذين كانوا في الأزمنة التي فيها انقطاع من الرسل ، وقد اختلف العلماء في حكمهم ، وأرجح الأقوال فيهم أن الله يمتحنهم يوم القيامة ، وبذلك ورد الحديث ، فعن الأسود بن سريع أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أربعة يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئاً ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في فترة ، فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً ، وأما الأحمق فيقول : رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر ، وأما الهرم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً ، وأما الذي مات في الفترة ، فيقول رب ما أتاني لك رسول ، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه ، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار قال فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً " . رواه أحمد ( 4 / 24 ) ، والإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية ( ص 111 ) ، وصحح إسناده ، ورواه ابن أبي عاصم في السنة عن أبي هريرة ( 1 / 176 ) ، وعزاه الهيثمي إلى أحمد والبزار والطبراني ، وقال عن لفظ أحمد والبزار : ورجاله رجال الصحيح . المجمع ( 7 / 219 ) ، وصححه الشيخ الألباني .
انظر : ظلال الجنة ( 1 / 176 ) ، والسلسلة الصحيحة برقم ( 1434 ) .
وانظر المسألة في : درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية ( 8 / 401 ) ، طريق الهجرتين لابن القيم ( ص 396 ) ، أضواء البيان للشنقيطي ( 3 / 374 ) .
( 7 ) في ( خ ) و ( ط ) و ( غ ) : " واستنامه " .