عَلَيْهِ ( 1 ) الشَّرِيعَةُ ، وَلَمْ يَدْرِ مَا ( 2 ) يَتَقَرَّبُ بِهِ ( 3 ) إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، ( فَوَقَفَ عَنِ الْعَمَلِ ) ( 4 ) بِكُلِّ مَا يَتَوَهَّمُهُ الْعَقْلُ ( 5 ) أَنَّهُ يُقَرِّبُ ( 6 ) إِلَى اللَّهِ ، وَرَأَى مَا أَهْلُ عَصْرِهِ عَامِلُونَ بِهِ ، مِمَّا لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ مُسْتَنَدٌ إِلَّا اسْتِحْسَانُهُمْ ، فَلَمْ يَسْتَفِزَّهُ ( 7 ) ذَلِكَ عَلَى ( 8 ) الْوُقُوفِ عَنْهُ ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الدَّاخِلُونَ حَقِيقَةً تَحْتَ عُمُومِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } ( 9 ) .
وَقِسْمٌ لَابَسَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ عَصْرِهِ مِنْ عبادة غير الله ، والتحريم والتحليل ( 10 ) بالرأي ، ووافقهم ( 11 ) في اعتقاد ما اعتقدوه من الباطل ، فهؤلاء قد ( 12 ) نص العلماء على أنهم غير معذورين ، وأنهم ( 13 ) مُشَارِكُونَ لِأَهْلِ عَصْرِهِمْ فِي الْمُؤَاخَذَةِ ، لِأَنَّهُمْ وَافَقُوهُمْ في العمل والموالاة والمعادات على تلك الشرعة ( 14 ) ، فصاروا ( 15 ) مِنْ أَهْلِهَا ، فَكَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ( 16 ) .
وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُطْلِقُ الْعِبَارَةَ وَيَقُولُ ( 17 ) : كَيْفَمَا كَانَ لَا يُعَذَّب أحد إلا بعد مجيء ( 18 ) الرُّسُلِ وَعَدَمِ الْقَبُولِ مِنْهُمْ ، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ قَوْلًا هَكَذَا ، فَنَظِيرُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَأْتِيَ عَالِمٌ أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ الْمُنْتَصِبِ يُبَيِّنُ السُّنَّةَ مِنَ الْبِدْعَةِ ، فَإِنْ رَاجَعَهُ هَذَا الْمُقَلِّدُ فِي أَحْكَامِ دِينِهِ ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْأَوَّلِ ، فَقَدْ أَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ الَّذِي هُوَ شَأْنُ الْعُقَلَاءِ وَرَجَاءَ ( 19 ) السلامة ، وإن اقتصر على الأول
هامش
( 1 ) في ( غ ) : " عنده " ، وفي ( ر ) : " عنه " .
( 2 ) في ( غ ) : " بما " .
( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) .
( 4 ) ما بين المعكوفين غير واضح في ( ت ) .
( 5 ) في ( غ ) : " الحق العقل " .
( 6 ) في ( م ) و ( غ ) : " تقرب " ، وغير واضح في ( ت ) .
( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يستفززه " .
( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " عن " .
( 9 ) سورة الإسراء : آية ( 15 ) .
( 10 ) في ( غ ) : " التحليل والتحريم " .
( 11 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " ووافقوهم " .
( 12 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) .
( 13 ) ساقطة من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .
( 14 ) في ( غ ) : الشريعة .
( 15 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " فصار " .
( 16 ) سيزيد المؤلف هذا الموضوع بياناً في الفصل الآتي .
( 17 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فيقول " .
( 18 ) زيادة في ( غ ) و ( ر ) .
( 19 ) في ( خ ) بغير همزة ، وكتب في هامش ( ت ) : " ورجى " على أنها نسخة أخرى ، وهو =