تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ومنه يقال : اقتص أثره ، ومنه المقصة للجملين ، ولا تماثل بين الجرح والدق لقصور الثاني عن تخريب الظاهر ، وكذا لا يتماثلان في حكمة الزجر لأن القتل بالسلاح غالب وبالمثقل نادر ، وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة ، وقد أومت إليه إضافته إلى نفسه فيه
شرح
هذا لأنه ألحق بالقتل إلى القصاص في لغة العرب يبنى على المماثلة واستدل عليه بقوله م : ( ومنه يقال : اقتص أثره ) ش : أي تبعه م : ( ومنه المقصة ) ش : وهو المقراض يقال م : ( للجلمين ) ش : الجلم الذي يجز به وهما جلمان ، يعني : سميت المقصة مقصة لأن كل واحد من الجلمين يماثل الآخر ، وقال شيخي العلاء - رحمة الله عليه - : قوله : " للجملين " ، هكذا بتصحيح شيخي - رحمة الله عليه - . ووقع في النسخ : للحكمين . ولا وجه له لأن الحكم الذي يجريه كما ذكرناه . م : ( ولا تماثل بين الجرح والدق ) ش : لأن الدق يعمل في الباطن دون الظاهر ، والجرح بالسيف يعمل في الظاهر والباطن ، والتغريق لا يعمل في الظاهر والباطن جميعا ، أشار إليه بقوله : م : ( لقصور الثاني ) ش : أي الدق م : ( عن تخريب الظاهر ، وكذا لا يتماثلان ) ش : أي الجرح والدق . م : ( في حكمة الزجر لأن القتل بالسلاح غالب وبالمثقل نادر ) ش : وشرعية الزجر في الغالب لا في النادر ، ولهذا شرع الحد في شرب الخمر لا في شرب البول . م : ( وما رواه ) ش : أي ما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من قوله : « من غرق غرقناه » م : ( غير مرفوع ) ش : أي غير مرفوع إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أي غير ثابت ، وإنما هو من كلام رواية : ولا يلزم التحريق ، وهو منهي . قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يعذب بالنار إلا رب النار » . قلت : قد ذكرنا أن البيهقي رواه مرفوعا ولكنه ضعيف لا تقوم به الحجة ، وأجاب عنه المصنف بجواب آخر وهو قوله : م : ( أو هو محمول على السياسة ) . ش : هذا جواب بطريق التسليم ، يعني : ولئن سلمنا أنه مرفوع ، ولكنه محمول على السياسة ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . م : ( وقد أومأت إليه إضافته إلى نفسه فيه ) ش : أي إشارة إلى الحمل على السياسة إضافة
البناية شرح الهداية — صفحة 99 | العيني