وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعتبارا منه للآلة وهو الحديد ، وعنه : إنما يجب إذا جرح وهو الأصح على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، وعلى هذا الضرب بسنجات الميزان . وأما إذا ضربه بالعود ، فإنما تجب الدية لوجود قتل النفس المعصومة وامتناع القصاص حتى لا يهدر الدم . ثم قيل : هو بمنزلة العصا الكبيرة ، فيكون قتلا بالمثقل ، وفيه خلاف أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما نبين . وقيل : هو بمنزلة السوط ، وفيه خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهي مسألة الموالاة . له : أن الموالاة في الضربات إلى أن مات دليل العمدية
شرح
م : ( وهو ) ش : أي قولهما م : ( رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعتبارا منه للآلة وهو الحديد ) ش : لأن الحديد سلاح كله حده وعرضه في ذلك سواء .
م : ( وعنه ) ش : أي وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( إنما يجب ) ش : أي القصاص م : ( إذا جرح ) ش : كذا ذكره الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وهو الأصح على ما نبينه إن شاء الله تعالى ) .
ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في هذه الحوالة نظر . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو قوله بعد ذلك : ولا يماثل بين الجرح والدق ، لقصور الثاني عن تخريب الظاهر إلى آخره .
م : ( وعلى هذا ) ش : أي وعلى هذا الاختلاف م : ( الضرب بسنجات الميزان ) ش : يعني إذا كانت من حديد م : ( وأما إذا ضربه بالعود ، فإنما تجب الدية لوجود قتل النفس المعصومة وامتناع القصاص حتى لا يهدر الدم ) ش : يعني لما وجد قتل النفس المعصومة وامتناع وجوب القصاص ، وجبت الدية حتى لا يهدر دم المقتول .
م : ( ثم قيل : هو ) ش : أي عود المر إذا كان لا يلبث م : ( بمنزلة العصا الكبيرة ، فيكون قتلا بالمثقل ) ش : كمدقة القصابين وحجر الرحى ، لا يجب القصاص عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وإليه أشار بقوله : م : ( وفيه خلاف أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما نبين ) ش : إن شاء الله تعالى ، فتجب الدية في ماله في ثلاث سنين ؛ لأنه عمد . وعندهما : يجب القصاص لأنه قتل عمد . وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
م : ( وقيل : هو بمنزلة السوط ) ش : يعني إذا كان العود مما يثبت م : ( وفيه خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهي مسألة الموالاة ) ش : ، يعني في الضرب بالعصا الصغيرة أو الحجر الصغير ، إذا والى الضربات ، لا يجب القصاص به . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجب إذا والى الضربات على وجه لا تحمله النفس عادة ؛ لأنه دلالة القصد إلى القتل . وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو معنى قوله .
م : ( له ) ش : أي للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أن الموالاة في الضربات إلى أن مات دليل العمدية