قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " من غرق غرقناه " ؛ ولأن الآلة قاتلة فاستعمالها أمارة العمدية ، ولا مراء في العصمة ، وله قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا " وفيه : " وفي كل خطأ أرش " ؛ ولأن الآلة غير معدة للقتل ولا مستعملة فيه لتعذر استعمالها فتمكنت شبهة عدم العمدية ؛ ولأن القصاص ينبئ عن المماثلة .
شرح
رواه البيهقي في " سننه " ، وفي " المعرفة " من حديث البراء بن عازب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من عرض عرضنا له ، ومن حرق حرقناه ، ومن غرق غرقناه » .
قال " صاحب التنقيح " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في هذا الإسناد من يجهل حاله . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الحديث غير موصول إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولئن صح فهو محمول على السياسة بإضافة التفريق إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حيث م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من غرق غرقناه » ش : ولم يقل : من غرق . قلت : الحديث مرفوع ولكنه ضعيف على ما يجيء عن قريب في " الجامع الصغير " .
ولو أحمى تنورا فألقاه في النار ولا يستطيع الخروج منها ، فأحرقته ففيه القود . وفيه إشارة إلى أن الإحماء يكفي للقود وإن لم تكن فيه النار . وفي " جمع التفاريق " : هو الصحيح ، ولو ألقاه في نار ثم أخرج وبه رمق فمكث مضني منه حتى مات ففيه القود ، وإن كان يجيء ويذهب فلا . ولو أوجره سما كارها أو تأويله . أو أكرهه على شربه فلا قود فيه .
م : ( ولأن الآلة قاتلة ) ش : هذا استدلالهما ، بيانه : أن الماء الذي لا ينجى منه عادة قاتل . قيل : هذا الماء أدى القتل م : ( فاستعمالها أمارة العمدية ) ش : أي باستعمال هذه الآلة علامة العمدية .
م : ( ولا مراء ) ش : أي ولا شك م : ( في العصمة ) ش : أي عصمة المحل لأن كلامنا فيما إذا كان المقتول محقون على التأبيد وقد وجد فيجب القصاص .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا » . وفيه : « وفي كل خطأ أرش » ش : وقد مر الحديث في أوائل الكتاب .
م : ( ولأن الآلة ) ش : وهي : الماء الذي جعل كالآلة م : ( غير معدة للقتل ولا مستعملة فيه ) ش : أي : في القتل م : ( لتعذر استعماله فتمكنت شبهة عدم العمدية ؛ ولأن القصاص ينبئ عن المماثلة ) ش :