لا تقبل في الدين أيضا ، وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما ذكر الخصاف مع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجه القبول : أن الدين يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة ، ولهذا لو تبرع أجنبي بقضاء دين أحدهما ليس للآخر حق المشاركة . وجه الرد : أن الدين بالموت يتعلق بالتركة ، إذ الذمة خربت بالموت ، ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من التركة ، يشاركه الآخر فيه ، فكانت الشهادة مثبتة حق الشركة ، فتحققت التهمة . بخلاف حال حياة المديون ؛ لأنه في الذمة لبقائها لا في المال فلا تتحقق الشركة . قال : ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بجاريته ،
شرح
لا تقبل ) ش : الشهادة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( في الدين أيضا ، وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما ذكر الخصاف مع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : كما قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولفظ الخصاف في كتاب " أدب القاضي " لو أن رجلا مات بدين ألف درهم وترك لورثته مالا فشهد رجلان لرجلين على الميت بدين ألف درهم ، فإن أبا حنيفة وابن أبي ليلى وأبا يوسف - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قالوا : الشهادة باطلة من قبل أنهم يشتركون فيما قبض كل واحد منهم وروى محمد بن الحسن في " الجامع الصغير " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الشهادة جائزة ، وروى الحسن بن أبي زياد عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنهم إن جاءوا جميعا فالشهادة باطلة .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي تجوز شهادة كل فريق في حق الدين ولا تجوز في الوصية . قال الكاكي : وإنما خص قول محمد هنا مع أنه قيل : هذا قول أبي حنيفة ومحمد ؛ لتقرر قول محمد في ذلك واضطراب قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فصار عن أبي حنيفة روايتان ، وعن أبي يوسف كذلك ، وعن محمد رواية واحدة .
م : ( وجه القبول : أن الدين يجب في الذمة وهي ) ش : أي الذمة م : ( قابلة لحقوق شتى ) ش : أي كثيرة متفرقة م : ( فلا شركة ) ش : أي في ذلك فلا تهمة .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل عدم الشركة م : ( لو تبرع أجنبي بقضاء دين أحدهما ليس للآخر حق المشاركة ، وجه الرد أن الدين بالموت يتعلق بالتركة ، إذ الذمة خربت بالموت ، ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من التركة يشاركه الآخر فيه ) ش : أي في الذي استوفاه م : ( فكانت الشهادة مثبتة حق الشركة فتحققت التهمة ) ش : فلا تقبل الشهادة .
م : ( بخلاف حال حياة المديون ؛ لأنه ) ش : أي لأن الدين م : ( في الذمة لبقائها لا في المال ) ش : أي لبقاء الذمة ، ولهذا يأخذه الآخر لا يكون للآخر فيه أن يشاركه فيه ، فإذا كان كذلك م : ( فلا تتحقق الشركة ) .
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع " : م : ( ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بجاريته ؛