فصل في شهادة الوصي قال : وإذا شهد الوصيان أن الميت أوصى إلى فلان معهما فالشهادة باطلة ؛ لأنهما متهمان فيهما لإثباتهما معينا لأنفسهما . قال : إلا أن يدعيها المشهود له ، وهذا استحسان ، وهو في القياس كالأول لما بينا من التهمة ، وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداء أو ضم آخر إليهما برضاه بدون شهادتهما ، فيسقط بشهادتهما مؤنة التعيين عنه ، أما الوصاية فتثبت بنصب القاضي .
شرح
[ فصل في شهادة الوصي ]
م : ( فصل في شهادة الوصي ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام شهادة الوصي ، وإنما أخر هذه لكونها عارضة فيها غير أصلية ، والأصل عدم العارض .
م : ( قال : وإذا شهد الوصيان أن الميت أوصى إلى فلان معهما ) ش : أي مع الوصيين م : ( فالشهادة باطلة لأنهما متهمان فيها ) ش : أي في هذه الشهادة م : ( لإثباتهما معينا لأنفسهما ) ش : قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا شهادة لمتهم » وهذا لا نعلم فيه خلافا .
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع " : م : ( إلا أن يدعيها المشهود له ) ش : ولفظه في " الجامع " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الوصيين يشهدان : أن الميت أوصى إلى هذا معهما قال : إن ادعى ذلك فشهادتهما باطلة ، وكذلك الوارثان يشهدان بذلك ، قالوا في شرح " الجامع الصغير " : م : ( وهذا استحسان ) ش : وأخذ المصنف هذا وقال هذا ، وأشار به إلى قوله : إلا أن يدعيهما المشهود استحسانا م : ( وهو في القياس كالأول ) ش : أي كالوجه الأول ، وهو البطلان . وذكر وجه القياس بقوله : م : ( لما بينا من التهمة ) ش : لأنها شهادتان للشاهد أو لأبيه .
م : ( وجه الاستحسان : أن للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداء أو ضم آخر إليهما ) ش : أي إلى الوصيين م : ( برضاه ) ش : أي برضى الآخر م : ( بدون شهادتهما ) ش : لأن الولاية للقاضي لا تكون بهذه الشهادة ، فإذا كان كذلك م : ( فيسقط بشهادتهما مؤنة التعيين عنه ) ش : أي عن القاضي . مثاله أن القرعة ليست بحجة ، ويجوز استعمالها في تعيين الإيصاء لدفع التهمة عن القاضي فصلحت دامغة لا حجة ، فكذلك هذه الشهادة تدفع عنه مؤنة التعيين .
م : ( أما الوصاية فتثبت بنصب القاضي ) ش : فلا يحتاج إلى الشهادة ؛ لأن الشاهدين لو سألا القاضي بأن يجعل هذا الرجل وصيا وهو راغب فيه أجابهما إلى ذلك بخلاف الوكالة ، فإنهما لو سألاه أن يوكل هذا الرجل عن أيهما لا يفعل ؛ لأنه ليس له ولاية في مال أبيهما .