تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
أما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه ؛ لأنه ملكه بسبب جديد ، ولهذا لا يرد بالعيب ، ولا يرد عليه ولا يصير مغرورا بشراء الموصي فلا يكون الوصي خليفة عنه عند غيبته ، حتى لو هلك ما أفرز له عند الوصي كان له ثلث ما بقي ؛ لأن القسمة لم تنفذ عليه ، غير أن الوصي لا يضمن ؛ لأنه أمين فيه وله ولاية الحفظ في التركة ، فصار كما إذا هلك بعض التركة قبل القسمة فيكون له ثلث الباقي ؛ لأن الموصى له شريك الوارث فيتوي ما توى من المال المشترك على الشركة ، ويبقى ما بقي على الشركة . قال : فإن قاسم الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع الموصى له بثلث ما بقي لما بينا .
شرح
تصح بين الخصمين فنفذت القسمة . وأشار إلى بيان الوجه الثاني بقوله : م : ( أما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه ) ش : لأن الوصية تمليك ، بسبب وهو معنى قوله م : ( لأنه ملكه بسبب جديد ) ش : أي لأن الموصى له ملك ما أوصى له بسبب وهو ما بقي له من ثلث مال الميت . م : ( ولهذا ) ش : أي ولكونه غير خليفة عن الميت م : ( لا يرد بالعيب ) ش : فيما اشتراه المورث م : ( ولا يرد عليه ) ش : فيما باعه الميت م : ( ولا يصير مغرورا ) ش : يعني يكون الولد رقيقا م : ( بشراء الموصي ) ش : فيما إذا اشترى جارية إلى آخر ما ذكرناه ، فإذا كان الأمر كذلك م : ( فلا يكون الوصي خليفة عنه ) ش : أي عن الغائب م : ( عند غيبته ، حتى لو هلك ما أفرز له عند الوصي كان له ثلث ما بقي ؛ لأن القسمة لم تنفذ عليه ) ش : أي لم يصح م : ( غير أن الوصي لا يضمن ) ش : هذا جواب عما يقال إذا كانت القسمة غير صحيحة كأن صرفه غير مشروع وهلك المال بعد ذلك العقد الذي هو غير مشروع فيجب الضمان كما بعد على المال واستهلكه . وتقرير الجواب هو أن الوصي لا يضمن م : م : ( لأنه أمين فيه وله ولاية الحفظ في التركة فصار كما إذا هلك بعض التركة قبل القسمة ، فيكون له ثلث الباقي ؛ لأن الموصي له شريك الوارث فيتوي ) ش : أي يهلك م : ( ما توى ) ش : أي ما هلك م : ( من المال المشترك على الشركة ويبقى ما بقي على الشركة ) ش : وقال السغناقي في قوله فصار كما إذا هلك بعض التركة إلى آخره إشارة إلى أنه لا ضمان عليه إذا كان ما أحرزه للورثة في يده ؛ لأن الحفظ إنما يتصور في ذلك ، أما لو سلمه إليهم فالموصى له بالخيار إن شاء ضمن القابض بالقبض ، وإن شاء ضمن الدافع بالدفع . م : ( قال : فإن قاسم الورثة ) ش : أي فإن قاسم الوصي الورثة م : ( وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع الموصى له ) ش : أي على الورثة م : ( بثلث ما بقي ) ش : وقال الأكمل : هذا كان معلوما من سياق كلامه ، ولكنه ذكره لكونه لفظ " الجامع الصغير " م : ( لما بينا ) ش : إشارة إلى قوله لأن القسمة لم تنفذ عليه .