تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
صار راضيا بإيصائه إلى غيره ، بخلاف الوكيل ؛ لأن الموكل حي يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه فلا يرضى بتوكيل غيره والإيصاء إليه . قال : ومقاسمة الوصي الموصى له عن الورثة جائزة ، ومقاسمته الورثة عن الموصى له باطلة ؛ لأن الوارث خليفة الميت حتى يرد بالعيب ويرد عليه به ، ويصير مغرورا بشراء المورث والوصي خليفة الميت أيضا ، فيكون خصما عن الوارث إذا كان غائبا ، فصحت قسمته عليه حتى لو حضر وقد هلك ما في يد الوصي ليس له أن يشارك الموصى له .
شرح
منه من التفريط في الأمور م : ( صار راضيا ) ش : أي الموصي وهو جواب : لما م : ( بإيصائه ) ش : أي بإيصاء الوصي م : ( إلى غيره ) ش : دلالة إلى تتميم مقصوده . م : ( بخلاف الوكيل ) ش : فإنه ليس كذلك م : ( لأنه الموكل حي يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه ، فلا يرضى بتوكيل غيره ، والإيصاء إليه ) ش : وهذا ظاهر . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومقاسمة الوصي الموصى له عن الورثة جائزة ، ومقاسمة الورثة عن الموصى له باطلة ) ش : المقاسمة فعل القسمة بين اثنين ، وهو أن يقتسم كل واحد منهما مع الآخر شيئا ، وصورة المسألة : رجل أوصى إلى رجل وأوصى لرجل آخر بثلث ماله وله ورثة صغار أو كبار غيب فأراد الوصي المقاسمة وهي على وجهين . الأول : هو أن يقاسم الموصى له نائبا عن الورثة وأعطاه الثلث وأمسك الثلثين للورثة فهذه جائزة . الوجه الثاني : أن يقاسم الورثة عن الموصى له وهي باطلة . وبيان الفرق بينهما ما ذكره المصنف بقوله : م : ( لأن الوارث خليفة الميت ) ش : يعني من يخلفه بعده م : ( حتى يرد بالعيب ) ش : يعني فيما اشتراه المورث م : ( ويرد عليه به ) ش : أي فيما باعه الوارث م : ( ويصير مغرورا بشراء المورث ) ش : كمن اشترى جارية ثم مات فاستولدها الوارث ثم استحقت الجارية فإنه يرجع على البائع الميت ، ولو لم يكن الخليفة كما لو باعها المورث والمسألة بحالها لا يرجع على بائع بائعه ؛ لأنه ليس بخليفة عن بائعه حتى كان غروره كغروره . م : ( والوصي خليفة الميت أيضا ، فيكون خصما عن الوارث إذا كان غائبا ) ش : وإذا كان كبيرا ؛ لأنه إذا كان صغيرا لا حاجة إلى فعله ، فإذا كان كذلك م : ( فصحت قسمته عليه ) ش : أي على الوارث الغائب . م : ( حتى لو حضر ) ش : أي الغائب م : ( وقد هلك ما في يد الوصي ليس له أن يشارك الموصى له ) ش : لأن ولايته قاصرة على الصغار وعلى حفظ مال الكبار ، والموصى له خصم ، والقسمة