المديون ؛ لأن للغرماء حق الاستسعاء وأما هاهنا فبخلافه . قال : ومن أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصي وقبض الثمن فضاع في يده فاستحق العبد ضمن الوصي ؛ لأنه هو العاقد ، فتكون العهدة عليه ، وهذه عهدة ؛ لأن المشتري منه ما رضي ببذل الثمن إلا ليسلم له المبيع ولم يسلم ، فقد أخذ الوصي البائع مال الغير بغير رضاه فيجب عليه رده ، قال : ويرجع فيما ترك الميت لأنه عامل له فيرجع عليه كالوكيل . وكان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول أولا : لا يرجع ؛ لأنه ضمن بقبضه ، ثم رجع إلى ما ذكرنا ويرجع في جميع التركة ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يرجع في الثلث ؛ لأن الرجوع بحكم الوصية فأخذ حكمها ومحل الوصية الثلث . وجه الظاهر : أنه يرجع عليه بحكم الغرور ، وذلك دين عليه
شرح
المديون ) ش : يملك بيع ما في يده بغير رضاء الغرماء ، كذا ذكره الرازي في " شرح مختصر الطحاوي " ، بخلاف العبد المديون المأذون حيث لا يبيعه مولاه ووصيته م : ( لأن للغرماء حق الاستسعاء ) ش : حتى يأخذوا كسبه ، فيكون البيع مبطلا لحقهم ، فلهم أن يبطلوا البيع .
م : ( أما هاهنا ) ش : أي في بيع المولى بغير محضر من الغرماء م : ( فبخلافه ) ش : أي بخلاف ما ذكر فيما قبله ؛ لأن فيه يجوز وهنا لا يجوز ، سواء كان بيع الوصي بمحضرهم أو بغير محضرهم .
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصي وقبض الثمن فضاع في يده فاستحق العبد ضمن الوصي ) ش : الثمن م : ( لأنه هو العاقد ، فتكون العهدة عليه ) ش : أي على الوصي م : ( وهذه عهدة ) ش : إنما قال هذه لأجل تأنيث الخبر وهو العهدة وتأنيث المبتدأ لتأنيث الخبر جائز م : ( لأن المشتري منه ما رضي ببذل الثمن إلا ليسلم له المبيع ولم يسلم فقد أخذ الوصي البائع مال الغير بغير رضاه فيجب عليه رده ، قال : يرجع فيما ترك الميت ؛ لأنه عامل له فيرجع عليه كالوكيل ، وكان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يقول أولا : لا يرجع لأنه ضمن بقبضه ) ش : أي بقبض الثمن وقبض الثمن من حقوق العقد ، فصار الوصي في حق القبض كالمالك . وإذا كان بمنزلة المالك وقد لحقه الضمان يعمل عمل نفسه فلا يرجع بشيء م : ( ثم رجع ) ش : أي أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إلى ما ذكرناه ، ويرجع في جميع التركة ) .
م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يرجع في الثلث ؛ لأن الرجوع بحكم الوصية فأخذ حكمها ) ش : أي حكم الوصية م : ( ومحل الوصية الثلث ) ش : يعني نفاذها من الثلث .
م : ( وجه الظاهر ) ش : أي ظاهر الرواية : م : ( أنه يرجع عليه ) ش : أي أن الوصي يرجع على الميت م : ( بحكم الغرور ، وذلك دين عليه ) ش : أي على الميت ؛ لأنه غره حيث أمره ببيع عبده