تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
على ما هو المروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أو نقول : يصار إليه كيلا يؤدي إلى إبطال أصله وتغيير الوصف لتصحيح الأصل أولى . قال : ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره رعاية لحق الموصي والورثة ، وهذا لأن تكميل النظر يحصل بضم الآخر إليه لصيانته ونقص كفايته ، في النظر بإعانة غيره ، ولو شكا إليه الوصي ذلك لا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة ؛ لأن الشاكي قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه ، وإذا ظهر عند القاضي عجزه أصلا استبدل به رعاية للنظر من الجانبين ولو كان قادرا على التصرف أمينا فيه ليس للقاضي أن يخرجه لأنه لو اختار غيره كان دونه ، لما أنه كان مختار الميت ومرضيه ، فإبقاؤه أولى ، ولهذا قدم على أب الميت مع وفور شفقته ، فأولى أن يقدم على غيره .
شرح
جواب عن قولهما وفي اعتبار هذه تجزئتها وذلك أن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة : أنه إذا أوصى إلى رجلين إلى أحدهما في العين ، وإلى الآخر في الدين أن كلا منهما يكون وصيا فيما أوصى إليه خاصة . وأشار إلى هذا بقوله : م : ( على ما هو المروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، أو نقول : يصار إليه ) ش : أي إلى التجزؤ م : ( كيلا يؤدي إلى إبطال أصله ) ش : أي أصل هذا التصرف ، وهو تنصيب عبده وصيا على الصغار م : ( وتغيير الوصف ) ش : جواب عما يقال هذا تغيير وصفه ، وهو التجزؤ ، يعني جعله متجزئا بعدما لم يكن ، فأجاب بقوله ويعتبر الوصف م : ( لتصحيح الأصل أولى ) ش : من إهداره بالكلية . [ أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره رعاية لحق الموصى والورثة ، وهذا ) ش : أي ضم القاضي إليه غيره م : ( لأن تكميل النظر يحصل بضم الآخر إليه ) ش : وبه قالت الأئمة الثلاثة م : ( لصيانته ) ش : أي لصيانة الوصي . م : ( ونقص كفايته ، فيتم النظر بإعانة غيره ، ولو شكا إليه الوصي ذلك ) ش : أي ولو شكا إلى القاضي : الوصي العجز م : ( لا يجيبه حتى يعرف ذلك ) ش : أي عجزه م : ( حقيقة ؛ لأن الشاكي قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه ، وإذا ظهر عند القاضي عجزه أصلا استبدل به ) ش : أي ولى غيره م : ( رعاية للنظر من الجانبين ) ش : أي جانب الموصي والوصي يقوم المنصوب من جهة القاضي بالتصرف في حوائج الموصي والعاجز المعزول بقضاء حقوق معه . م : ( ولو كان قادرا على التصرف أمينا فيه ليس للقاضي أن يخرجه ) ش : أي أن يخرج الوصي مع أنه كان عدلا م : ( لأنه لو اختار غيره كان دونه لما أنه كان مختار الميت ومرضيه ، فإبقاؤه أولى ، ولهذا ) ش : أي ولأجل أن وصي الميت مختار الميت م : ( قدم على أبي الميت وفور شفقته ) ش : أي شفقة الأب م : ( فأولى أن يقدم على غيره ) ش : ووصي القاضي الذي هو غير أب الميت .