بخلاف المرتد ؛ لأنه يقتل أو يسلم . قال : وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى لمسلم أو ذمي بماله كله جاز ؛ لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة ، ولهذا تنفذ إجازتهم ، وليس لورثته حق مرعي لكونهم في دار الحرب ، إذ هم أموات في حقنا ، ولأن حرمة ماله باعتبار الأمان ، والأمان كان لحقه لا لحق ورثته . فلو كان أوصى بأقل من ذلك أخذت الوصية ويرد الباقي على ورثته الذين في دار الحرب وإن كانت ورثته معه حين دخل بالأمان وأوصى بماله كله يتوقف على إجازتهم ، وذلك من حق المستأمن أيضا . ولو أعتق عبده عند الموت أو دبر عبده في دار الإسلام ، فذلك صحيح منه من غير اعتبار الثلث لما بينا . وكذلك لو أوصى له مسلم
شرح
كالذمية في صحة الوصية م : ( بخلاف المرتد ؛ لأنه يقتل أو يسلم ) ش : وذكر المصنف في " زياداته " على خلاف هذا .
وقال : قال بعضهم : لا يكون بمنزلة الذمية ، وهو الصحيح ، حتى لا يصح منها وصية . والفرق بينها وبين الذمية أن الذمية تقر على اعتقادها ، أما المرتدة لا تقر على اعتقادها ؛ لأنها تجبر على الإسلام بالحبس ولا منافاة بين كلاميه ؛ لأنه قال هناك : " الصحيح " وهاهنا " الأصح " ، وهما مصدقان .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى لمسلم أو ذمي بماله كله جاز ؛ لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة ، ولهذا ينفذ بإجازتهم ، وليس لورثته حق مرعي لكونهم في دار الحرب إذ هم أموات في حقنا ) ش : أي حكمهم كحكم الأموات .
م : ( ولأن حرمة ماله باعتبار الأمان والأمان كان لحقه لا لحق ورثته . فلو كان أوصى بأقل من ذلك أخذت الوصية ويرد الباقي على ورثته الذين في دار الحرب وإن كانت ورثته معه حين دخل بالأمان وأوصى بماله كله يتوقف على إجازتهم ) ش : وإليه الإشارة في الكتاب بقوله : وليس لورثته حق مرعي لكونهم في دار الحرب م : ( وذلك من حق المستأمن أيضا ) ش : هذا جواب عما يرد على قوله : ورد الباقي على ورثته ، وهو أن يقال : قد قلت : ليس لورثته حق مرعي لكونهم في دار الحرب فكيف يرد عليهم الباقي ؟ ووجهه : أن ذلك المرد على الورثة أيضا مراعاة لحق المستأمن لا من حقه تسليم ماله إلى ورثته عند الفراغ من حاجته ، والزيادة على مقدار ما أوصى به فارغ عن ذلك .
م : ( ولو أعتق عبده ) ش : أي عبد الحربي م : ( عند الموت أو دبر عبده في دار الإسلام ، فذلك صحيح منه من غير اعتبار الثلث لما بينا ) ش : إشارة إلى قوله : لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة إلى آخره م : ( وكذلك لو أوصى له مسلم ) ش : أي وكذا الحكم لو أوصى للحربي