تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فإن أجمعا على الدفع دفعاه وبطل دين المرتهن والدفع لا يجوز في الحقيقة من المرتهن لما بينا ، وإنما منه الرضا به . قال : فإن تشاحا فالقول لمن قال : أنا أفدي راهنا كان أو مرتهنا . أما المرتهن فلأنه ليس في الفداء إبطال حق الراهن ، وفي الدفع الذي يختاره الراهن إبطال حق المرتهن ، وكذا في جناية ولد الرهن إذا قال المرتهن : أنا أفدي له ذلك وإن كان المالك يختار الدفع ؛ لأنه إن لم يكن مضمونا فهو محبوس بدينه وله في الفداء غرض صحيح ولا ضرر على الراهن ، فكان له أن يفدي . وأما الراهن فلأنه ليس للمرتهن ولاية الدفع لما بينا ، فكيف يختاره . قال : ويكون المرتهن في الفداء متطوعا في حصة الأمانة ، حتى لا يرجع على الراهن ؛ لأنه يمكنه أن لا يختاره فيخاطب الراهن
شرح
م : ( فإن أجمعا على الدفع دفعاه ) ش : ولفظ " دفعاه " يجوز ؛ لأنه لدفع تمليك لا بملك المرتهن ذلك ، وإنما معنى أن المرتهن رضي بالدفع حين امتنع من الفداء فدفع إلى الراهن وأضاف الدفع إليهما ؛ لأنه تم باختيارهما ، وإن لم يقم بفعله كذا ذكر القدوري في " شرحه " ، م : ( وبطل دين المرتهن والدفع لا يجور في الحقيقة من المرتهن لما بينا ) ش : إشارة إلى قوله لأنه يملك التمليك . وفي بعض النسخ : لما ذكرنا م : ( وإنما منه الرضا به ) ش : أي من المرتهن الرضا بالدفع وقد ذكرنا هذا من شرح القدوري آنفا . م : ( قال : فإن تشاحا ) ش : أي الراهن والمرتهن فقال المرتهن أنا أفدي ، وقال الراهن أنا أدفع م : ( فالقول لمن قال أنا أفدي راهنا كان أو مرتهنا . أما المرتهن فلأنه ليس في الفداء إبطال حق الراهن ، وفي الدفع الذي يختاره الراهن إبطال حق المرتهن ، وكذا في جناية ولد الرهن ) ش : أي وكذا الحكم في جناية ولد الرهن م : ( إذا قال المرتهن : أنا أفدي له ذلك وإن كان المالك يختار الدفع ) ش : كلمة " إن " واصلة بما قبلها م : ( لأنه ) ش : أي لأن الولد م : ( إن لم يكن مضمونا فهو محبوس بدينه ) ش : أي بدين المرتهن ، أي وللمرتهن م : ( وله في الفداء غرض صحيح ) ش : وهو أن يكون الولد رهنا كأصله ، وكذا قاله شيخي العلاء . وقال تاج الشريعة : عوض صحيح ، أي حبس الرقبة لجانب الاستيفاء . م : ( ولا ضرر على الراهن ) ش : لأن المرتهن لم يرجع عليه بشيء م : ( فكان له أن يفدي . وأما الراهن فلأنه ليس للمرتهن ولاية الدفع لما بينا ) ش : يعني به أن الرقبة ليست له ، فكيف يملكها من غيره وهو معنى قوله م : ( فكيف يختاره . قال : ويكون المرتهن في الفداء متطوعا في حصة الأمانة حتى لا يرجع على الراهن ) ش : يعني إن كان الذي يختار الفداء هو المرتهن كان متطوعا في حصة الأمانة ؛ لأن اختار مع تمكينه من الامتناع لحصول الراهن ، فكان كالأجنبي م : ( لأنه ) ش : أي لأن المرتهن م : ( يمكنه أن لا يختاره ) ش : أي الفداء م : ( فيخاطب الراهن ) ش : لأنه بعدما التزم
البناية شرح الهداية — صفحة 46 | العيني