تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قال : والموصى به يملك بالقبول ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . هو يقول : الوصية أخت الميراث ، إذ كل منهما خلافة لما أنه انتقال ثم الإرث يثبت من غير قبول ، فكذلك الوصية . ولنا : أن الوصية إثبات ملك جديد ، ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يرد عليه بالعيب ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله . أما الوراثة فخلافة حتى تثبت فيها هذه الأحكام ، فثبت جبرا من الشرع من غير قبول .
شرح
آلاف . وفي الموضع الذي أراد أن يوصي ينبغي أن يبدأ بالقرابة ، فإن كانوا أغنياء فالجيران . [ الموصى به يملك بالقبول ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( الموصى به يملك بالقبول ) ش : يملك على صيغة المجهول ، وبه قال جمهور العلماء : إذا كانوا بالغين يمكن القبول منه . أما إذا كان لغير معين كالفقراء والمساكين ومن لا يمكن حصره كبني هاشم أو على مصلحة مسجد أو حج لم يفتقر إلى قبول ، ولزمت بمجرد الموت ؛ لأن الوصية لهم كالوقف عليهم م : ( خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ) ش : فإن عنده لا يتوقف على القبول م : ( وهو ) ش : أي قول زفر م : ( أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وهو قول غير مشهور عنه . م : ( هو ) ش : أي زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( يقول الوصية أخت الميراث ، إذ كل منهما خلافة ) ش : أي لأن كل واحد من الوصية والميراث خلافة بعد الموت م : ( لما أنه انتقال ) ش : أي لما أن كل واحد من الإرث والوصية انتقال المال م : ( ثم الإرث يثبت من غير قبول ) ش : فلا يرتد بالرد م : ( فكذلك الوصية ) . م : ( ولنا : أن الوصية إثبات ملك جديد ، ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يرد عليه بالعيب ) ش : يعني لو أوصى بجميع ماله لإنسان ثم باع شيئا من التركة ووجد المشتري به عيبا لا يرده على الموصى له . ولو كان ثبوت الملك للموصى له بطريق الخلافة لثبتت ولاية الرد في الصورتين جميعا ، كما في الوارث م : ( ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله ) ش : ورضاه . ألا ترى أنه لو أوصى بثلث تراب في داره ، فلو ملكه الموصى له من غير رضاه للحقه ضرر بفعل الموصي ؛ لأنه يلزمه نقله من بيته وهو لا يجوز ؛ وذلك لأن نفوذ الوصية لمنفعة الموصى له ولو أثبتنا الملك له قبل قبوله لربما تضرر ، فإنه لو أوصى له بعبد أعمى وجب عليه نفقة بلا منفعة تعود إليه ، وأمثال هذا كثيرة . م : ( أما الوراثة فخلافة حتى تثبت فيها هذه الأحكام ) ش : أشار به إلى قوله : ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يرد بالعيب م : ( فثبت ) ش : أي الخلافة في الميراث م : ( جبرا من الشرع من غير قبول ) ش : الوارث ، أي من غير اختيار منه شيئا أو أبى ، وفي الوصية للموصى له الخيار
البناية شرح الهداية — صفحة 403 | العيني