تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وهو استغناؤه عن المال فأوجب تعلق حقهم به ، إلا أن الشرع لم يظهره في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك تقصيره على ما بيناه وأظهره في حق الورثة ؛ لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما ينفق من الإيثار على ما نبينه . وقد جاء في الحديث : « الحيف في الوصية من أكبر الكبائر »
شرح
سبب الموت م : ( وهو استغناؤه عن المال ) ش : يعني أن الميت لما استغنى عن المال تعلق حق الورثة به ليعود نفعه إلى أقرب الناس منه ، وهو معنى قوله : م : ( فأوجب تعلق حقهم به ) ش : أي بالمال م : ( إلا أن الشرع ) ش : أي غير أن الشرع م : ( لم يظهره ) ش : أي لم يظهر الاستغناء م : ( في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك تقصيره على ما بيناه ) ش : أشار به إلى ما ذكره في وجه الاستحسان . م : ( وأظهره ) ش : أي وأظهر الاستغناء م : ( في حق الورثة ؛ لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم ) ش : أي على الورثة م : ( تحرزا ) ش : أي احترازا م : ( عما ينفق من الإيثار ) ش : أي من إيثار الموصي بعض الورثة على البعض في الوصية لأنه حينئذ يتأذى البعض الآخر فيفضي ذلك إلى قطع الرحم وهو حرام بالنص م : ( على ما نبينه ) ش : إشارة إلى قوله عند قوله : " بعد هذا " ولا يجوز لوارثه ، ولأنه يتأذى البعض بإيثار البعض م : ( وقد جاء في الحديث : « الحيف في الوصية من أكبر الكبائر » ش : قال الأترازي : ولنا في صحة هذا الحديث نظر ومع هذا يروى الحيف بالحاء المهملة المفتوحة وبالياء الساكنة يعني الجور . ويروى بالجيم والنون المفتوحتين يعني الميل ، ومنه قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا } [ البقرة : 182 ] ( البقرة : الآية 182 ) . وفي الحديث إنما يرد من جنف الظالم ما . . . انتهى . قلت : ذكر الكاكي هذا الحديث وسكت عنه ، ولكن قال : روى الجيف بالجيم ، وكذلك الأكمل ذكره ، ولم أر أحدا منهم حرر هذا الموضع ، والحديث لم يثبت ، ولهذا قال المخرج : هذا غريب ، يعني لم يثبت ، ثم أخرج عن الدارقطني من حديث ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الإضرار في الوصية من الكبائر » وأخرجه النسائي موقوفا . وأخرجه عن ابن عدي بلفظ : « الحيف في الوصية من الكبائر » .
البناية شرح الهداية — صفحة 392 | العيني