تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
والقياس يأبى جوازها ؛ لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته . ولو أضيف إلى حال قيامها بأن قيل : ملكتك غدا كان باطلا ، فهذا أولى بالبطلان ، إلا أنا استحسناها لحاجة الناس إليها ، فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله ، فإذا عرض له المرض وخاف البيات يحتاج إلى تلافي بعض ما فرط منه من التفريط بماله على وجه لو مضى فيه يتحقق مقصده المالي ، ولو أنهضه البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي ، وفي شرع الوصية ذلك فشرعناه ، ومثله في الإجارة بيناه ، وقد تبقى المالكية بعد الموت باعتبار الحاجة كما في قدر التجهيز والدين ،
شرح
وقال أكثر أصحابنا : نسخت بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث » ، هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - منهم أبو أمامة الباهلي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة بإسناده إليه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خطب فقال : « إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث » . وقال الترمذي : حديث حسن ، وهو حديث مشهور تلقته العلماء بالقبول ، وقال الأترازي : ونسخ الكتاب بمثله جائز عندنا ، وهو حجة على الشافعي حيث يعتقد عدم جواز نسخ الكتاب بالسنة وقد انتسخ بها . م : ( والقياس يأبى جوازها ) ش : أي جواز الوصية م : ( لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته . ولو أضيف ) ش : أي التمليك م : ( إلى حال قيامها ) ش : إلى قيام المالكية م : ( بأن قيل : ملكتك غدا كان باطلا ، فهذا أولى بالبطلان ، إلا أنا استحسناها ) ش : أي الوصية م : ( لحاجة الناس إليها ، فإن الإنسان مغرور أمله مقصر في عمله ، فإذا عرض له المرض وخاف البيات ) ش : أي الهلاك والموت ، والبيات اسم يعني البيت ، وهو أن يأتي العدو ليلا م : ( يحتاج إلى تلافي بعض ما فرط منه من التفريط ) ش : أي إلى تدارك بعض ما سبق منه من التقصير م : ( بماله على وجه لو مضى فيه يتحقق مقصده المالي ، ولو أنهضه البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي ، وفي شرع الوصية ذلك ) ش : أي تلافي بعض ما فرط منه م : ( فشرعناه ) ش : الشارع شرعها م : ( ومثله في الإجارة بيناه ) ش : يعني كما أن الوصية لا تجوز في القياس ، وتجوز في الاستحسان ، فكذلك الإجارة لا تجوز في القياس ؛ لأنها تمليك منفعة معدومة ، ولكنها جوزت استحسانا دفعا لحاجة الناس . م : ( وقد تبقى المالكية ) ش : جواب عن وجه القياس ، أي قد تبقى بعض المالكية م : ( بعد الموت باعتبار الحاجة كما في قدر التجهيز ) ش : أي في تجهيز الميت ، فإن قدر تجهيزه على ملك الميت تقدير الحاجة إليه م : ( والدين ) ش : كذلك ؛ لأن قدر ما عليه من الدين لا يملكه الورثة م :