تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قلنا : إيجاب الكل إجحاف به ، ولا كذلك إيجاب الجزء . ولو كان الخاطئ معذورا فالبريء منه أولى . قال الله تعالى : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ الإسراء : 15 ] ( الإسراء : الآية 15 ) ، وليس على النساء والذرية ممن كان له حظ في الديوان عقل لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة . ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم مراقبته ، والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء ، ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خلف عن النصرة وهو الجزية . وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية ،
شرح
م : ( قلنا : إيجاب الكل إجحاف به ) ش : أي إذهاب بالكلية م : ( ولا كذلك إيجاب الجزء ، ولو كان الخاطئ معذورا فالبريء منه أولى ) ش : لأن العاقلة لم يتلوثوا بالدم ، لأنهم براء عن الجناية ، وكان الوجوب على غير البريء أولى م : ( قال الله تعالى : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ الإسراء : 15 ] ( الإسراء : الآية 15 ) ش : ولأنها دية وجبت بالقتل فلا تخلو ذمة القاتل عنها ، كما إذا لم تتسع العاقلة ولا مال في بيت المال . [ ليس على النساء والذرية ممن كان له حظ في الديوان عقل ] م : ( وليس على النساء والذرية ممن كان له حظ في الديوان عقل ) ش : أراد بالذرية من لم يبلغ ، والذرية أولاد الأولاد في اللغة مأخوذة من الذر وهو صغار النمل . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن المرأة والصبي لا يعقلان مع العاقلة ، وكذا على الفقير وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الظواهر ، وحكى بعض أصحابنا عن مالك وأبي حنيفة : أن الفقير يدخل في التحمل ، وهو رواية عن أحمد أنه من أهل النصرة ، فكان كالغني ، والصحيح الأول م : ( لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة ) ش : هذا غريب . وقال الأترازي : وقد روى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال : لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة ، كذا في " شرح الكافي " . م : ( ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم مراقبته ) ش : أي الجاني م : ( والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء ، ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خلف عن النصرة وهو الجزية ) ش : يعني في نساء أهل الذمة وصبيانهم م : ( وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية ) ش : وفي " فتاوى قاضي خان " : لو كان القاتل امرأة أو صبيا هل يجب عليهما شيء ؟ اختلف المشايخ فيه . والصحيح : أن القاتل يشارك العاقلة سواء كان صبيا أو امرأة أو مجنونا ، وكذا أبو القاتل وابنه من العاقلة ؛ والزوج لا يكون عاقلة المرأة . وكذا المرأة لا تكون عاقلة الزوج ، وفي الأب والابن خلاف للشافعي .