تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وله : أنهم خصماء بإنزالهم قاتلين للتقصير الصادر منهم فلا تقبل شهادتهم ، وإن خرجوا من جملة الخصوم كالوصي إذا خرج من الوصاية بعد ما قبلها ثم شهد . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وعلى هذين الأصلين يتخرج كثير من المسائل من هذا الجنس . قال : ولو ادعى على واحد من أهل المحلة بعينه فشهد شاهدان من أهلها عليه لم تقبل الشهادة ؛ لأن الخصومة قائمة مع الكل على ما بيناه ، والشاهد يقطعها عن نفسه فكان متهما . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الشهود يحلفون بالله ما قتلناه ولا يزدادون على ذلك ؛ لأنهم أخبروا أنهم عرفوا القاتل .
شرح
وهو قياس الأئمة الثلاثة . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أنهم خصماء بإنزالهم قاتلين للتقصير الصادر منهم ) ش : فإذا كان كذلك م : ( فلا تقبل شهادتهم ، وإن خرجوا من جملة الخصوم كالوصي إذا خرج من الوصاية ) ش : بأن بلغ الغلام أو عزله القاضي م : ( بعد ما قبلها ) ش : أي كالوصية م : ( ثم شهد ) ش : فلا تقبل . شهادته . م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وعلى الأصلين هذين ) ش : المجمع عليهما . أحدهما : أن من انتصب خصما في حادثة لا تقبل شهادته في تلك الحادثة أبدا بالإجماع . والثاني : أن من له العرضية أن يصير خصما ثم بطلت العرضية فشهد فتقبل بالإجماع م : ( يتخرج كثير من المسائل من هذا الجنس ) ش : منها الشفيعان إذا شهدا بالشراء على المشتري وهما لا يطلبان الشفعة تقبل شهادتهما ، هذا على الأصل الثاني . ومنها أن الوارثين شهدا بالدين على الميت وله وارث آخر لم يطلب الميراث قبلت الشهادة ، لأن الوارث مع الدين لا يصير خصما والدين مقدم ، ولكن بعرضية أن يصير خصما ، ومن المسائل التي على الأصل الأول مسألة الوكيل ، وقد مرت . [ ادعى على واحد من أهل المحلة بعينه فشهد شاهدان من أهلها عليه ] م : ( قال : ولو ادعى على واحد من أهل المحلة بعينه فشهد شاهدان من أهلها عليه لم تقبل الشهادة ؛ لأن الخصومة قائمة مع الكل على ما بيناه ) ش : أشار إلى ما ذكر في مسألة ، وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة في بيان الفرق م : ( والشاهد يقطعها ) ش : أي يقطع الخصومة م : ( عن نفسه فكان متهما ) ش : فلا تقبل شهادته . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الشهود يحلفون بالله ما قتلناه ولا يزدادون ) ش : ولفظ زاد يجيء لازما ومتعديا ، يقال : زاد الشيء يزيد ، أي ازدادوا ، فعلى هذا قوله : ولا يزدادون غير مستقيم وينبغي أن يقول : ولا يزيدون م : ( على ذلك ) ش : أي على قولهم : ما قتلناه م : ( لأنهم أخبروا أنهم عرفوا القاتل ) ش : وعن محمد : يحلفون ولا عينا له قاتلا غير الذي شهدنا عليه .
البناية شرح الهداية — صفحة 356 | العيني