فيعتبر فيها اليد دون الملك كما في الدابة . بخلاف المحلة والدار ؛ لأنها لا تنقل .
قال : وإن وجد في مسجد محلة فالقسامة على أهلها ؛ لأن التدبير فيه إليهم . وإن وجد في المسجد الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه والدية على بيت المال . لأنه للعامة لا يختص به واحد منهم . وكذلك الجسور للعامة ومال بيت المال مال عامة المسلمين .
شرح
فيعتبر اليد دون الملك ، كما في الدابة ) ش : يعني كما في القتيل الموجود على الدابة تعتبر اليد دون الملك ، لأنها تنقل وتحول .
م : ( بخلاف المحلة والدار ، لأنها لا تنقل ) ش : وفي " الذخيرة " : المعتبر في هذا الباب التصرف والرأي والتدبير ، وكل ذلك يعرض إلى صاحب الخطة في الدار ، لأن يده غير منقطع عنها ولهذا لا يتحقق الغصب فيها ، بخلاف الدابة والسفينة فإن الرأي والتدبير إلى الكل .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإن وجد ) ش : أي القتيل م : ( في مسجد محلة فالقسامة على أهلها ، لأن التدبير فيه ) ش : أي في المسجد م : ( إليهم ) ش : أي إلى أهل المسجد م : ( وإن وجد في المسجد الجامع أو الشارع الأعظم ) ش : وفي " المغرب " : الشارع هو الطريق الذي يشرع فيه الناس عامة على الإسناد المجازي ، أي من قولهم شرع الطريق إذا تبين .
م : ( فلا قسامة فيه ) ش : لأن القسامة عرف وجوبها بالنص ، والنص أوجبها في موضع خاص لا لأقوام معروفين .
م : ( والدية على بيت المال ؛ لأنه ) ش : أي لأن بيت المال م : ( للعامة لا يختص به واحد منهم ) ش : فإنه روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فيمن قتل بزحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر فقال : بينتكم على من قتل ، وقال علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يا أمير المؤمنين لا يبطل دم امرئ مسلم إن علمت قاتله وإلا فأعط ديته من بيت المال ، وكذا إذا وجد في زحام مسجد الجامع يوم الجمعة ، وهو قول أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال مالك : دمه هدر ومثله عن عمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، وعند الشافعي الزحام لوث . وفي " الذخيرة " : لو وجد في مسجد جماعة في السوق وهو لعامة المسلمين لا لأهل هذه السوق فهو كمسجد الجامع .
م : ( وكذلك الجسور للعامة ) ش : يعني إذا وجد القتيل فيها تكون الدية على بيت المال ولا قسامة فيه ، كما إذا وجد في الشارع الأعظم م : ( ومال بيت المال مال عامة المسلمين ) ش : فالكل مشتركون فيها فلعنة الله تعالى على الظلمة الذين استولوا عليه وحرموا مستحقيه .