تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وعلى هذا إذا أودع العبد المحجور عليه مالا فاستهلكه لا يؤاخذ بالضمان في الحال عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ، ويؤاخذ به بعد العتق . وعند أبي يوسف والشافعي - رحمهما الله - : يؤاخذ به في الحال ، وعلى هذا الخلاف الإقراض والإعارة في العبد والصبي . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أصل " الجامع الصغير " : صبي قد عقل . وفي " الجامع الكبير " وضع المسألة في صبي ابن اثنتي عشرة سنة ، وهذا يدل على أن غير العاقل يضمن بالاتفاق ؛ لأن التسليط غير معتبر وفعله معتبر . ولهما : أنه أتلف مالا متقوما معصوما حقا لمالكه ، فيجب عليه الضمان كما إذا كانت الوديعة عبدا ، وكما إذا أتلفه غير الصبي في يد الصبي المودع . ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - أنه أتلف مالا غير معصوم
شرح
م : ( وعلى هذا إذا أودع العبد المحجور عليه مالا فاستهلكه لا يؤاخذ الضمان في الحال عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ويؤاخذ به بعد العتق . وعند أبي يوسف والشافعي - رحمهما الله يؤاخذ به في الحال ، وعلى هذا الخلاف الإقراض ) ش : يعني إذا أقرض الصبي شيئا وسلم إليه واستهلكه لا يضمن عندهما . خلافا لأبي يوسف م : ( والإعارة ) ش : يعني إذا أعار الصبي شيئا فاستهلكه لا يضمن م : ( في العبد والصبي ) ش : يعني حكمهما واحد والمراد من المحجور . وقال فخر الإسلام : الاختلاف في الإيداع والإعارة والقرض والبيع وكل وجه من وجوه التسليم واحد . م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أصل " الجامع الصغير " : صبي قد عقل . وفي " الجامع الكبير " . وضع المسألة في صبي ابن اثنتي عشرة سنة ، وهذا يدل على أن غير العاقل يضمن بالاتفاق ) ش : فساعده فيه فخر الإسلام حيث ذكر في " جامعه " هكذا . وأما غيره من شروح " الجامع الصغير " " كجامع أبي اليسر " و " قاضي خان " و " التمرتاشي " فالحكم على خلاف هذا ، حيث قال : هذا الخلاف فيما إذا كان الصبي عاقلا ، وإن لم يكن عاقلا فلا يضمن في قولهم جميعا م : ( لأن التسليط غير معتبر وفعله معتبر ) ش : لأن تسليط الصبي غير العاقل هدر وفعله معتبر فيؤاخذ به . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي يوسف والشافعي - رحمهما الله - : م : ( أنه أتلف مالا متقوما معصوما حقا ) ش : قوله : حقا " متعلق بقوله : " معصوما " ، أي معصوما لأجل المالك م : ( لمالكه ) ش : بغير إذنه م : ( فيجب عليه الضمان كما إذا كانت الوديعة عبدا ) ش : فأتلفه يجب عليه الضمان بالاتفاق م : ( وكما إذا أتلفه غير الصبي في يد الصبي المودع ) ش : فيجب الضمان على المتلف ، فعلم أن المال معصوم في يد الصبي . م : ( ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - أنه أتلف مالا غير معصوم ) ش : لأنه سلطه على