وبقاؤه ببقاء المالية أصلا أو بدلا ، وصار كقليل القيمة وكالغصب . ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - قَوْله تَعَالَى : { وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } [ النساء : 92 ] ( النساء : الآية 92 ) ، أوجبها مطلقا وهي اسم للواجب بمقابلة الآدمية ولأن فيه معنى الآدمية متى كان مكلفا وفيه معنى المالية ، والآدمية أعلاهما ، فيجب اعتبارها بإهدار الأدنى عند تعذر الجمع بينهما
شرح
اختار فسخ البيع كان للبائع القصاص ، وهذا حفظ عن أبي حنيفة . وقال أبو يوسف : ليس للبائع القصاص .
وروى ابن زياد عنه : لا قصاص للمشتري أيضًا م : ( وبقاؤه ) ش : أي بقاء العقد م : ( ببقاء المالية أصلا ) ش : يعني إن بقي العين م : ( أو بدلا ) ش : يعني إن هلكت م : ( وصار ) ش : أي العبد م : ( كقليل القيمة ) ش : يعني لو كان العبد قليل القيمة يجب ذلك القدر ولا يبلغ إلى الدية ، م : ( وكالغصب ) ش : أي وكان كالغصب يعني في الغصب كذلك لا يجب إلا قدر القيمة لا يبلغ إلى الدية .
م : ( ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - قَوْله تَعَالَى : { وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } [ النساء : 92 ] ( النساء : الآية 92 ) ) ش : وجه الاستدلال به أن الله تعالى م : ( أوجبها ) ش : أي الدية م : ( مطلقا ) ش : من غير فصل بين الحر والعبد من قتل خطأ م : ( وهي ) ش : أي الدية م : ( اسم للواجب بمقابلة الآدمية ) ش : تقريره : أن الله تعالى رتب في قتل الخطأ حكمين الكفارة والدية والعبد داخل في حقوق وجوب الكفارة بالإجماع ، فيجب أن يكون في حق الدية كذلك ، لأنه قال : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا } [ النساء : 93 ] والعبد مؤمن فيكون ما وجب بقتله الدية ، ولا يجوز الزيادة على النص بالرأي أن المراد حر مؤمن .
م : ( ولأن فيه ) ش : أي في العبد م : ( معنى الآدمية متى كان مكلفا ) ش : بالإيمان والشرائع التي تجب عليه من الصلاة والصوم والعقوبات م : ( وفيه ) ش : أي في العبد م : ( معنى المالية ) ش : حتى ورد عليه الملك بلا خلاف م : ( والآدمية أعلاهما ) ش : لا محالة .
م : ( فيجب اعتبارها ) ش : أي اعتبار الآدمية م : ( بإهدار الأدنى عند تعذر الجمع بينهما ) ش : أي بين معنى المالية ومعنى الآدمية ، لأنهم أجمعوا على : أن الضمان إما بدل المالية أو بدل الآدمية ، والعكس يعني إلى إهدارهما جميعا ، لأن الآدمية أصل لقيام المالية بها ، في إهداره الأصل إهدار للبائع وإهدار أحدهما أولى من إهدارهما .
فإن قيل : لا نسلم أن الجمع بينهما متعدد ، بإيجاب القيمة بالغة ما بلغت لوجود الجمع بينهما .