تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والإطلاق واجب الاعتبار خصوصا في الإعارة ؛ لأن الجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة . ولو عين قدرا لا يجوز للمستعير أن يرهن بأكثر منه ولا بأقل منه لأن التقييد مفيد وهو ينفي الزيادة ؛ لأن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه ، وينفي النقصان أيضا ؛ لأن غرضه أن يصير مستوفيا للأكثر بمقابلته عند الهلاك ليرجع به عليه وكذلك التقييد بالجنس وبالمرتهن وبالبلد ؛ لأن كل ذلك مفيد لتيسر البعض بالإضافة إلى البعض ، وتفاوت الأشخاص في الأمانة والحفظ ، فإذا خالف كان ضامنا ، ثم إن شاء المعير ضمن المستعير ، ويتم عقد الرهن فيما بينه
شرح
م : ( والإطلاق واجب الاعتبار ) ش : هذا جواب عما يقال كيف يجوز في الإعارة أن يرهن المستعير بالقليل والكثير وبأي جنس شاء ؟ وتقرير الجواب أن إطلاق الإذن يجب اعتباره إلا بدليل يخصه م : ( خصوصا في الإعارة ؛ لأن الجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة ) ش : لأن مبناها على المسامحة . م : ( ولو عين ) ش : أي المعين م : ( قدرا لا يجوز للمستعير أن يرهنه بأكثر منه ) ش : أي من ذلك القدر م : ( ولا بأقل منه ؛ لأن التقييد مفيد وهو ) ش : أي تقييد المعير بقدر معين م : ( ينفي الزيادة ) ش : على ذلك القدر م : ( لأن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه ) ش : للمعير عند الاحتياج إلى فكاكه م . ( وينفي النقصان أيضا ) ش : مثلا أذن أن يرهن بمائة فرهنه بخمسين لا يجوز رهنه . وقال أحمد يجوز ؛ لأن من أذن بمائة فقد أذن بخمسين . وقال في وجه يبطل في الكل م . ( لأن غرضه ) ش : أي غرض المعير م : ( أن يصير مستوفيا للأكثر ) ش : أي لأكثر المالين م : ( بمقابلته ) ش : أي بمقابلة الرهن م : ( عند الهلاك ليرجع به عليه ) ش : أي على المستعير بالكثير بمقابلة الهلاك ، لا بالقليل . م : ( وكذلك التقييد بالجنس ) ش : بأن قال ارهنه بالدراهم أو بالدنانير م : ( وبالمرتهن ) ش : بأن قالا أرهن عند فلان وعينه م : ( وبالبلد ) ش : بأن قال : أرهن بالبصرة مثلا م : ( لأن كل ذلك مفيد لتيسر البعض بالإضافة إلى البعض ) ش : أي لتيسر البعض على المعير بالنسبة إلى البعض ، وهذا لأنه ربما يكون الانفكاك بالجنس الذي عينه أيسر مما لا يعينه ، فالرضا بجنس لا يكون برضا بآخر م : ( وتفاوت الأشخاص في الأمانة والحفظ ) ش : فالرضى بالوضع عند رجل لا يكون رضا بالوضع عند آخر ، والرضا أيضا بالحفظ في موضع بعينه لا يكون رضا بالحفظ في موضع آخر ؛ لأن الأماكن ربما تتفاوت في معنى الحفظ والصيانة . م : ( فإذا خالف ) ش : أي المستعير م : ( كان ضامنا ) ش : أي قيمة الشيء الذي استعاره للرهن ؛ لأنه صار غاصبا حيث تصرف فيه بغير إذن صاحبه في غير ما سمى المعير من الجنس والمرتهن والبلد وللمعير أن يأخذه من المرتهن ؛ لأن الرهن لم يصح م : ( ثم إن شاء المعير ضمن المستعير ) ش : يعني بعد وجوب الضمان ، بخلاف المستعير م : ( ويتم عقد الرهن فيما بينه ) ش : أي
البناية شرح الهداية — صفحة 30 | العيني