وإذا كانت قيمته أقل من الدين ذهب بقدر القيمة وعلى الراهن بقيمة دينه للمرتهن ؛ لأنه لم يقع الاستيفاء بالزيادة على قيمته ، وعلى الراهن لصاحب الثوب ما صار به موفيا لما بيناه . ولو كانت قيمته مثل الدين فأراد المعير أن يفتكه جبرا عن الراهن لم يكن للمرتهن إذا قضى دينه أن يمتنع ؛ لأنه غير متبرع حيث يخلص ملكه ، ولهذا يرجع على الراهن بما أدى المعير فأجبر المرتهن على الدفع بخلاف الأجنبي إذا قضى الدين لأنه متبرع إذ هو لا يسعى في تخليص ملكه ولا في تفريغ
شرح
م : ( وإذا كانت قيمته ) ش : أي قيمة الثوب م : ( أقل من الدين ، ذهب بقدر القيمة ) ش : لأن القيمة إذا كانت أكثر من الدين ، يهلك الزائد على قدر الدين أمانة م : ( وعلى الراهن بقيمة دينه للمرتهن ؛ لأنه لم يقع الاستيفاء بالزيادة على قيمته ، وعلى الراهن لصاحب الثوب ما صار به موفيا ) ش : بيانه : إذا كان الثوب يساوي خمسة ، وقد رهن بعشرة فأعسر الراهن ، ولم يجد ما أفتكه فهلك الثوب في يد المرتهن ذهب بخمسة ، وعلى الراهن خمسة للمرتهن بقية دينه ؛ لأن الرهن يهلك بالأقل من قيمته ومن الدين ، وخمسة لرب الثوب على الراهن ؛ لأنه صار معترضا إياه بهذا القدر م : ( لما بيناه ) ش : وهو أنه صار قاضيا دينه بماله بهذا القدر .
م : ( ولو كانت قيمته مثل الدين فأراد المعير أن يفتكه جبرا عن الراهن ) ش : قال الكاكي : أي بغير رضاه . قال الأكمل : هذا ليس بظاهر . وقيل معناه نيابة ولعله من الجبران ، يعني جبرانا لما فات عن الراهن من القضاء بنفسه .
وقال تاج الشريعة في هذا الموضع : ولفظ محمد في المسألة : فأراد المعير أن يفتكه حين عسر الراهن . وفي " مبسوط السر خسي " و " البزدوي " : ولو كانت قيمته مثل الدين فأراد المعير أن يفتكه حين عسر الراهن م : ( لم يكن للمرتهن ) ش : أن يمتنع من دفعه إليه م : ( إذا قضى دينه ) ش : انتهى .
قلت : يفهم من هذا الكلام أن جبرا هنا من الجبران ، لا من الجبر الذي معناه القهر لم يكن للمرتهن إن قضى دينه م : ( أن يمتنع لأنه غير متبرع حيث يخلص ملكه ) ش : لأن المعير هنا بالإيفاء يقصد تخليص ملكه ، فإن كان بمنزلة المديون حيث يقصد بالإيفاء تفريغ ذمته .
م : ( ولهذا ) ش : أي ويكون غير متبرع م : ( يرجع على الراهن بما أدى فأجبر المرتهن على الدفع ) ش : قال صاحب " النهاية " : هذا غير مجرى على إطلاقه ولا بد هاهنا من قيد معناه يرجع بما أدى إذا كان ما أداه بقدر الدين ؛ لأنه أكثر منه بيانا قيمة الرهن ألف ورهنه بألفين فأفتكه المعير بألفين يرجع على الراهن بقدر الدين وهو ألف ، ولا يرجع بأكثر من الألف ؛ لأنه لو هلك لم يضمن الراهن للمعير أكثر من ذلك ، فكذلك إذا أفتكه وكان متبرعا بالزيادة .
م : ( بخلاف الأجنبي إذا قضى الدين ؛ لأنه متبرع إذ هو لا يسعى في تخليص ملكه ولا في تفريغ