ملحقة بها فلا بد من إظهار التفاوت فجعلنا الجلوس للأصل مباحا مطلقا ، والجلوس لما يلحق به مباحا مقيدا بشرط السلامة ، ولا غرو أن يكون الفعل مباحا أو مندوبا إليه ، وهو مقيد بشرط السلامة كالرمي إلى الكافر أو إلى الصيد ، والمشي في الطريق والمشي في المسجد إذا وطئ غيره ، والنوم فيه إذا انقلب على غيره ، وإن جلس رجل من غير العشيرة فيه للصلاة فتعقل به إنسان ينبغي ألا يضمن لأن المسجد بني للصلاة ، وأمر الصلاة بالجماعة إن كان مفوضا إلى أهل المسجد فلكل واحد من المسلمين أن يصلي فيه وحده ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
شرح
قوله كقراءة القرآن إلى آخره م : ( ملحقة بها ) ش : أي بالصلاة ، يعني يؤتى بها في المسجد بطريق التبعية للصلاة هي المقصودة في بناء المسجد .
م : ( فلا بد من إظهار التفاوت ) ش : بين الملحق والملحق به م : ( فجعلنا الجلوس للأصل ) ش : الذي هو الصلاة م : ( مباحا مطلقا ) ش : يعني من غير قيد بشرط السلامة ، ألا ترى أن المسجد إذا ضاق على المصلي كان له إزعاج القاعد فيه المشتغل بالذكر والقراءة والتدريس ، لأنه يطلب موضعه الأصلي .
وقال التمرتاشي : لو ضاق المسجد بأهله ( فلهم ) أن يمنعوا من ليس بأهله عن الصلاة فيه م : ( والجلوس لما يلحق به ) ش : أي جعلنا الجلوس لما يلحق به م : ( مباحا ، مقيدا بشرط السلامة ، ولا غرو ) ش : أي ولا عجب ، قال القائل :
ولا غرو إن حرق نار الهوى كبدي . . . فالنار حق على من يعبد الوثنا
م : ( أن يكون الفعل مباحا أو مندوبا إليه ، وهو مقيد بشرط السلامة ) ش : أي والحال أنه مقيد بشرط السلامة ونظر لذلك بقوله : م : ( كالرمي إلى الكافر أو إلى الصيد ؛ والمشي في الطريق والمشي في المسجد إذا وطئ غيره والنوم فيه إذا انقلب على غيره ) ش : فكل ذلك يقيد بشرط السلامة .
وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله : " كالرمي إلى الكافر " ، نظير المندوب ، وإلى الصيد نظير المباح ، ومع ذلك ، إذا أصاب مسلما يضمن م : ( وإن جلس رجل من غير العشيرة فيه للصلاة فتعقل به إنسان ) ش : أي فنشب به وتعلق م : ( ينبغي أن لا يضمن ؛ لأن المسجد بني للصلاة وأمر الصلاة بالجماعة إن كان مفوضا إلى أهل المسجد ، فلكل واحد من المسلمين أنه يصلي فيه وحده ، والله سبحانه وتعالى أعلم ) .
ش : وقال فخر الإسلام : وإن كان الرجل الجالس رجلا من غير العشيرة فقوله " لهما فيه " لا يشكل ، لأنه بمنزلة الرجل من العشيرة ، قالا : فيه بسط البواري والحصا ، فأما في قول أبي حنيفة فيحتمل أن يضمن بكل حال وقال بعضهم : بل هو عنده في الصلاة بمنزلة العشيرة ، لأن