تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وجه الاستحسان : أن الحائط لما مال إلى الطريق فقد اشتغل هواء طريق المسلمين بملكه ورفعه في يده ، فإذا تقدم إليه وطولب بتفريغه ، يجب عليه ، فإذا امتنع صار متعديا بمنزلة ما لو وقع ثوب إنسان في حجره يصير متعديا بالامتناع عن التسليم إذا طولب به كذا هذا ، بخلاف ما قبل الإشهاد لأنه بمنزلة هلاك الثوب قبل الطلب ؛ ولأنا لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع عن التفريغ فينقطع المارة حذرا على أنفسهم فيتضررون به . ودفع الضرر العام من الواجب وله تعلق بالحائط
شرح
البئر ، ونحوه قوله : " هو متعد فيه " جملة وقعت صفة كمباشرة شرط المسألة مصورة فيما إذا بناه مستويا . ثم صار مائلا . وأوضح ذلك تاج الشريعة . - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قبله ، والقياس أن لا يضمن لأن ضمان الجناية بالمباشرة أو التسبب ، ولم يوجد شيء منها . أما المباشرة : فلأنه لم يتصل بالمؤلف فعل من صاحب الحائط . ألا ترى أنه لم يجب عليه الكفارة ، ولا يحرم عن الميراث وإن شهد عليه . وأما التسبب : فلأنه أبطل أثر فعل ، وهو يعد من المتلف كحفر للبئر والحائط . وإن كان أثر فعل إلا أنه مباح . لأنه إن فعل حصل في ملكه ، وفعل الإنسان في ملكه مباح وأثر فعله المباح لا يصلح سببا للضمان كحفر البئر في ملكه ، غاية ما في الباب أنه ترك معروفا وأنه لا يوجب الضمان ، كما لو أرسل إنسان دابته في مراع فدخل في زرع إنسان فأخبر بذلك فلم يخرجه حتى أفسد زرعه لم يضمن لهذا المعنى كذا هذا . م : ( وجه الاستحسان : أن الحائط لما مال إلى الطريق فقد اشتغل هواء طريق المسلمين بملكه ورفعه في يده ، فإذا تقدم ) ش : على صيغة المجهول م : ( إليه وطولب بتفريغه ، يجب عليه ، فإذا امتنع صار متعديا ) ش : وتوجه الاستحسان . قال مالك وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وغيرهم من أئمة التابعين كشريح والشعبي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وروي ذلك عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : م : ( بمنزلة ما لو وقع ثوب إنسان في حجره يصير متعديا بالامتناع عن التسليم إذا طولب به ) ش : حتى يضمن إذا ملك في يده م : ( كذا هذا ، بخلاف ما قبل الإشهاد ) ش : فإنه لا يضمن بالإجماع . وعن بعض أصحاب أحمد وجه : أنه يضمن قبل الإشهاد أيضا ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وأبو ثور وإسحاق م : ( لأنه بمنزلة هلاك الثوب قبل الطلب ، ولأنا لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع عن التفريغ فينقطع المارة حذرا على أنفسهم فيتضررون به . ودفع الضرر العام من الواجب وله ) ش : أي ولصحاب الحائط م : ( تعلق بالحائط ) ش : هذا جواب إشكال وهو أن يقال : الهواء حق العامة ، وقد اشتغل بهذا الحائط فينبغي أن يكون تفريغه عليهم ، فأجاب بقوله : وله تعلق بالحائط يعني