هذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : لا يضمن في الوجهين جميعا ؛ لأن هذه من القرب وكل أحد مأذون في إقامتها فلا يتقيد بشرط السلامة كما إذا فعله بإذن واحد من أهل المسجد . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو الفرق : أن التدبير فيما يتعلق بالمسجد لأهله دون غيرهم كنصب الإمام واختيار المتولي وفتح بابه وإغلاقه وتكرار الجماعة إذا سبقهم بها غير أهله فكان فعلهم مباحا مطلقا غير مقيد بشرط السلامة ، وفعل غيرهم تعديا أو مباحا مقيدا بشرط السلامة . وقصد القربة لا ينافي الغرامة إذا أخطأ الطريق كما إذا تفرد بالشهادة على الزنا .
شرح
المشايخ م : ( هذا ) ش : يعني هذا التفصيل م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : لا يضمن في الوجهين ) ش : وهما إذن الإمام أو إذن العشيرة أو عدم إذنهما ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في وجه .
وقال الحلواني : أكثر مشايخنا أخذوا بقولهما في هذه المسألة وعليه الفتوى كذا في " الذخيرة " ، وفيها وضع الجب لشرب الماء على هذا الاختلاف م : ( لأن هذه ) ش : أي المذكور من الأشياء م : ( من القرب ) ش : بضم القاف وفتح الراء جمع قربة .
م : ( وكل أحد ) ش : من أهل المسجد م : ( مأذون في إقامتها ) ش : أي بإقامة هذه الأشياء م : ( فلا يتقيد بشرط السلامة كما إذا فعله بإذن واحد من أهل المسجد ) ش : بإذن واحد من أهل المسجد حيث لا يضمن .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو الفرق ) ش : بين الوجهين : م : ( إن التدبير فما يتعلق بالمسجد لأهله دون غيرهم ) ش : أي غير أهل المسجد م : ( كنصب الإمام ) ش : أي غير أهل المسجد يعني لو صلى فيه غير أهل المسجد بجماعة لا يكون لغير أهله أن يصلوا فيه بجماعة .
م : ( واختيار المتولي وفتح بابه وإغلاقه وتكرار الجماعة إذا سبقهم بها ) ش : أي بالصلاة بالجماعة م : ( غير أهله ) ش : يعني : إذا لم يكن الثاني موجودا ، وأما إذا كان موجودا فنصب الإمام إليه وهو مختار " الإسكاف " .
قال أبو الليث : وبه نأخذ إلا أن ينصب الإمام شخصا والقوم يريدون من هو أصلح منه فيجوز أن يكون المنصف اختار قول ابن سلام أن القوم أولى بنصب إمام ، والمؤذن والباني ، أولى بالعمارة م : ( فكان فعلهم مباحا مطلقا غير مقيد بشرط السلامة ، وفعل غيرهم تعديا أو مباحا مقيدا بشرط السلامة . وقصد القربة لا ينافي الغرامة ) .
ش : هذا جواب عن قولهما " لأن هذا من القرب " بيانه : أن قصد القربة لا ينافي الضمان م : ( إذا أخطأ الطريق ) ش : أي في طريق القربة م : ( كما إذا تفرد بالشهادة على الزنا ) .