الصلاة أو مر فيه مار أو قعد فيه لحديث ، فهو على هذا الاختلاف . وأما المعتكف فقد قيل على هذا الاختلاف ، وقيل : لا يضمن بالاتفاق . لهما : أن المسجد إنما بني للصلاة والذكر ، ولا يمكنه أداء الصلاة بالجماعة إلا بانتظارها فكان الجلوس فيه مباحا لأنه من ضرورات الصلاة ، أو لأن المنتظر للصلاة في الصلاة حكما بالحديث فلا يضمن كما إذا كان في الصلاة ، وله : أن المسجد إنما بني للصلاة ، وهذه الأشياء .
شرح
الصلاة أو مر فيه مار ) ش : قال شيخنا العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الأول خاص ، والثاني عام : يعني حال كونه مارا لأجل أمر آخر سوى أمر الصلاة بأن مر لأخذ الماء من غير بئر المسجد .
م : ( أو قعد فيه لحديث فهو على هذا الاختلاف ) ش : وهو اختيار بعض أصحابنا ، واختاره أبو بكر الرازي .
وقال بعضهم : وهو اختيار أبي عبد الله الجرجاني ليس فيها خلاف بل لا ضمان فيه بالاتفاق ، ولقائل أن يقول : في عبارة الكتاب تكرار ، لأنه قال : وإن كان في غير الصلاة ضمن ، وغير الصلاة يشمل هذا المذكور كله . والجواب : أن قوله : وإن كان في غير الصلاة ضمن لفظ " الجامع الصغير " . وقوله : ولو كان حال قراءة القرآن من لفظ المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بيان كذلك ، لكن قوله : " فهو على هذا الاختلاف " يفيد اتفاق المشايخ على ذلك وليس كذلك ، بل هو على الاختلاف ، كما رأيت وكان من حق الكلام أن يقول : فقد قيد على هذا الاختلاف ، وقيل : لا يضمن بلا خلاف كما قال في الاعتكاف .
م : ( وأما المعتكف فقد قيل على هذا الاختلاف ، وقيل : لا يضمن بالاتفاق ) .
ش : وقال فخر الإسلام البزدوي في شرح " الجامع الصغير " : وإن قعد معتكفا قال مشايخنا : اختلفوا فيه ، فقال بعضهم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يضمن لأنه جلس لغير الصلاة ، وقال بعضهم : لا يضمن لأنه متقرب به ، وم : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله - : م : ( أن المسجد إنما بني للصلاة والذكر ) .
قال الله تعالى : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } [ النور : 36 ] { رِجَالٌ } [ النور : 37 ] . وقال { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } [ البقرة : 114 ] م : ( ولا يمكنه أداء الصلاة بالجماعة إلا بانتظارها ، فكان الجلوس فيه مباحا لأنه من ضرورات الصلاة ، أو لأن المنتظر للصلاة في الصلاة حكما بالحديث ) ش : وقد مر الحديث عن قريب م : ( فلا يضمن كما إذا كان في الصلاة . وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن المسجد إنما بني للصلاة وهذه الأشياء ) ش : أشار به إلى ما ذكره من