فالطريق فيما نحن فيه الاستئذان من أهله . قال : وإن جلس فيه رجل منهم فعطب به رجل لم يضمن إن كان في الصلاة ، وإن كان في غير الصلاة ضمن ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا : لا يضمن على كل حال ، ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم أو للصلاة أو نام فيه في أثناء الصلاة أو نام في غير .
شرح
ش : يعني إذا شهد وحده بالزنا يحد حد القذف ، وإن كان بأداء شهادته حسبة لله تعالى متقربا ولكن لما لم يكن نصاب الشهادة في الزنا ، وهي شهادة الأربعة اعتبر ذلك قذفا م : ( فالطريق فيما نحن فيه الاستئذان من أهله ) ش : أي من أهل المسجد لأنه لا يمنع أن يكون المسجد لجماعة المسلمين ، ويختص تدبيره بأهله .
ألا ترى « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذ مفاتيح الكعبة من بني شيبة فأمره الله تعالى بردها عليهم بقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } [ النساء : 58 ] » والكعبة حق لجميع المسلمين وإن اختص قوم بتدبيره ، وقال التمرتاشي : لو ضاق المسجد بأهله لأهله أن يمنعوا من ليس من أهله الصلاة فيه .
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( وإن جلس فيه رجل منهم ) ش : أي من أهل المسجد م : ( فعطب به ) ش : أي بالجالس م : ( رجل لم يضمن إن كان في الصلاة ) ش : سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا . ذكر شيخ الإسلام م : ( وإن كان في غير الصلاة ضمن ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي هذا التفصيل الذي ذكرنا ، وكونه في غير الصلاة يضمن عنده ، مطلقا ليس بصحيح على إطلاقه ، فإن شمس الأئمة قال في " جامعه " : لو جلس لانتظار الصلاة لا يضمن لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « المنتظر الصلاة في صلاة » ، وإنما الخلاف فيمن جلس لعمل ليس له اختصاص بالمسجد كدرس وقراءة القرآن ، وفي " الذخيرة " : لو جلس للدرس أو لقراءة القرآن أو للذكر والتسبيح أو لاعتكاف لا رواية لهذا في الكتاب . واختلف المتأخرون قال أبو بكر الرازي : يضمن عنده ، وقال أبو بكر البلخي : إن جلس لقراءة القرآن أو معتكف في المسجد لا يضمن بالإجماع ، وذكر فخر الإسلام والصدر الشهيد : لو جلس للحديث يضمن بالإجماع لأنه غير مباح له ، وفي " النهاية " : هذا ما ذكره في المتن ، ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو التعليم أو للصلاة إلى قوله فهو على اختلاف مخالف لهذه الروايات ، أجيب : يمكن أن يكون مختار أبي بكر الرازي ، ولكن فيه بعد كما ترى .
م : ( وقالا : لا يضمن على كل حال ) ش : وبه قالت الثلاثة م : ( ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم ) ش : أي تعليم الفقه والحديث م : ( أو للصلاة أو نام فيه في أثناء الصلاة أو نام في غير