فأما إذا لم يبق أثره فهو على اختلاف قد مضى في الشجة الملتحمة .
قال : ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء فعليه الدية وسقط أرش اليد ؛ لأن الجناية من جنس واحد ، والموجب واحد وهو الدية ، وأنها بدل النفس بجميع أجزائها فدخل الطرف في النفس كأنه قتل ابتداء .
قال : ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه حتى يبرأ . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يقتص منه في الحال اعتبارا بالقصاص في النفس ، وهذا لأن الموجب قد تحقق فلا يعطل . ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يستأنى في الجراحات سنة » ؛
شرح
" الهداية " لأنه استوفى بيانها في فصل قبل الشهادة في القتل ، وأراد بالأرش أرش الضرب وهو حكومة العدل .
قال الصدر الشهيد : هذا إذا بقي أثر الضرب م : ( فأما إذا لم يبق أثره فهو على اختلاف قد مضى في الشجة الملتحمة ) ش : والذي مضى هناك أنه لا يلزمه شيء عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويجب أرش الألم عند أبي يوسف وأجرة الطبيب عند محمد ، وإنما قيد بقوله " جرحه " لأنه إذا لم يجرحه في الابتداء لا يجب شيء بالاتفاق .
[ قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء ) ش : أي قتله خطأ أيضا ، لأنه إذا كان القتل عمدا يؤخذ بالأمرين جميعا ، وقيد بما قبل البرء ، لأنه بعد البرء يؤخذ بالأمرين جميعا م : ( فعليه الدية وسقط أرش اليد ؛ لأن الجناية من جنس واحد ) ش : لأن الجنايات المتفقة بمنزلة الجناية الواحدة ، لأن كل واحد منها خطأ م : ( والموجب واحد وهو الدية ، وأنها ) ش : أي وأن الدية م : ( بدل النفس بجميع أجزائها فدخل الطرف في النفس كأنه قتله ابتداء ) ش : فلو قتله ابتداء لم يكن الواجب إلا دية لا غير ، فكذا هذا ، ولا شبهة هنا إذا قطع يده خطأ ثم قتله عمدا ، لأنهما جنايتان مختلفتان ، واختلاف الجنايتين كاختلاف الجانيين .
[ جرح رجلا جراحة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص ) ش : من الجارح حتى يبرأ ، وبه قال مالك وأحمد وأكثر أهل العلم ، م : ( منه حتى يبرأ ) ش : وقال ابن المنذر : كل من يحفظ العلم يرى الانتظار م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقتص منه في الحال اعتبارا بالقصاص في النفس ) ش : أي قياسا عليه م : ( وهذا ) ش : أي وجوب القصاص في الحال م ( لأن الموجب قد تحقق فلا يعطل ) ش : أي بعد التحقق .
م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « يستأنى في الجراحات سنة » ش : هذا أخرجه الدارقطني في " سننه " يزيد عن ابن عياض عن أبي الزبير عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال ، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « تقاس الجراحات ثم يستأنى بها سنة ، ثم يقضى فيها بقدر ما