تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
والتقوم ثبت بالشرع ، وقد ورد به مؤجلا لا معجلا ، فلا يعدل عنه لا سيما إلى زيادة ، ولما لم يجز التغليظ باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا . وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته لما روينا . ولأن الإقرار لا يتعدى المقر لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة . قال : وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة ، وكذلك كل جناية موجبها خمسمائة فصاعدا ، والمعتوه كالمجنون .
شرح
الآدمي والمال م : ( والتقوم ثبت بالشرع ، وقد ورد به مؤجلا لا معجلا ، فلا يعدل عنه لا سيما إلى زيادة ) ش : حيث سقط القصاص بشبهة الأبوة ، وليس في الإسلام دم هدر ، والمال إن وجب ابتداء وجب من حيث الوصف في المالية م : ( ولما لم يجز التغليظ باعتبار العمدية قدرا ) ش : أي من حيث القدر م : ( لا يجوز وصفا ) ش : أي من حيث الوصف . بيانه : لم يجز العدول في التغليظ بزيادة القدر بأن يزاد على مائة بعير ، فكذلك لا يجوز العدول فيه بزيادة الوصف وهو صفة الحلول ، لأن وجوب المال بخلاف القياس ، فيقتصر على ما ورد الشرع به وهو التأجيل ، ثم اعلم أنه لا يجب القصاص على الأب لا يجب أيضا على الأجداد والجدات في قتل الولد وجرحه ، ولكن تجب الدية عليهم في مالهم في ثلاث سنين ، وفي الخطأ الدية على العاقلة وعلى القاتل الكفارة ، كذا ذكره الحاكم الشهيد في " الكافي " . م : ( وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ) ش : أراد بقوله : " كل جناية " ما يوجب الدية ، لأنه إذا اعترف العمد يقتص به إذا لم يكن ثمة ما يمنع القصاص م : ( ولا يصدق على عاقلته ) ش : لأنه يصدق على نفسه غيره معترف على عاقلته ، فإذا لم يصدق عليهم بقيت الدية في ذمته كما كانت ، وتكون مؤجلة يؤدي عنه انقضاء كل سنة ثلثها ، لأنه مال يؤجل بالحول كالدين يؤجل والزكاة م : ( لما روينا ) ش : أشار به إلى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يعقل العاقلة عمدا . . . » الحديث . وفيه : ولا اعترافا . م : ( ولأن الإقرار لا يتعدى المقر ) ش : لأنه حجة قاصرة م : ( لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة ) ش : لعدم ما يجاوزه عنه . [ عمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة ، وكذلك كل جناية موجبها خمسمائة فصاعدا ) ش : وهو منصوب على الحال والحال محذوف ، تقديره : ولو زاد خمسمائة حال كونه الزائد فصاعدا م : ( والمعتوه كالمجنون ) ش : أي حكمهما واحد . وفي " المغرب " : المعتوه الناقص العاقل ، وقيل : المدهوش من غير جنون ، وقرئ عتاهية وعتاهية وعتها .