قال : ولو قلع سن غيره فردها صاحبها في مكانها ونبت عليه اللحم فعلى القالع الأرش بكماله لأن هذا مما لا يعتد به ، إذ العروق لا تعود ، وكذا إذا قطع أذنه فألصقها فالتحمت لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه ، قال : ومن نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول ، فعلى الأول لصاحبه خمسمائة درهم لأنه تبين أنه استوفى بغير حق ؛ لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية ، ولهذا يستأنى حولا بالإجماع ، وكان ينبغي أن ينتظر اليأس في ذلك للقصاص ، إلا أن في اعتبار ذلك تضييع الحقوق ،
شرح
م : ( قال ) ش : أي المصنف : م : ( ولو قلع سن غيره ، فردها صاحبها في مكانها ونبت عليه اللحم فعلى القالع الأرش بكماله ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في رواية القاضي ، وقال أحمد في رواية : تجب الدية ، وعليه الحكومة لنقصانها م : ( لأن هذا مما لا يعتد به ، إذ العروق لا تعود ) ش : لأن هذا السن يكون في حكم الميت .
قال محمد : إن كانت أكثر من قدر الدرهم لم يجز الصلاة فيها ولم يكن عوضا عن الفائت ، وقال أبو يوسف : إذا أعادها إلى موضعها يجوز الصلاة فيها ، وفي سن غيره لا يجوز ذلك م : ( وكذا ) ش : أي وكذا يجب الأرش بكماله م : ( إذا قطع أذنه ) ش : أي أذن غيره م : ( فألصقها ) ش : بأن خاطها م : ( فالتحمت ) ش : وبه قال الشافعي في قول وأحمد في رواية ، وقال الشافعي في قول وأحمد في رواية : تجب الحكومة ولا تجب الدية م : ( لأنها ) ش : أي لأن الأذن م : ( لا تعود إلى ما كانت عليه ) ش : وهذا ظاهر .
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ومن نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول ، فعلى الأول لصاحبه خمسمائة درهم ) ش : أي المنزوع منه م : ( لأنه تبين أنه استوفى بغير حق ) ش : وبه قال الشافعي في قول أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول هو هبة مبتدأة ، فلا تجب عليه شيء ، فهو قياس قول مالك في " جامع " المحبوبي .
هذا إذا نبت السن المنزوعة كالأول ، فإن نبت معوجا يجب حكومة العدل م : ( لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية ، ولهذا يستأني حولا ) ش : أي يؤجل سنة لاستئناء الانتظار ، يقال استيناء نبته ، أي انتظرته ، ومنه يستأن الجراحات ، أي ينظر ما لها ، وأصله من أنى يأني م : ( بالإجماع ) .
ش : قال الكاكي : قوله " بالإجماع " يخالفه رواية " التتمة " ، فإنه ذكر فيها أن سن البالغ إذا سقط ينتظر حتى يبرأ موضع السن لا الحول ، هو الصحيح ؛ لأن نبات سن البالغ نادر فلا يقدر التأجيل إلا أن قبل البرء لا يقتص ولا يؤخذ الأرش لأنه لا يدري عاقبته .
م : ( وكان ينبغي أن ينتظر اليأس في ذلك للقصاص ، إلا أن في اعتبار ذلك تضييع الحقوق ،