تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قال : وإن قطع إصبعا فشلت إلى جنبها أخرى ، فلا قصاص في شيء من ذلك عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا هما وزفر والحسن - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يقتص من الأولى ، وفي الثانية أرشها ، والوجه من الجانبين قد ذكرناه . وروى ابن سماعة عن محمد في المسألة الأولى ، وهو ما إذا شج موضحة فذهب بصره : أنه
شرح
فاختل الكلام ، وقد ذكر المصنف فرقين بناء على ما ذكر من الدليل الأول بالنسبة إلى الأول ، والثاني إلى الثاني . وقال الكاكي : قوله " وبخلاف السكين إذا اتصل بالأخرى " لأن القطع في الأصبع الأخرى ليس من أثر الفعل الأول ، بل الفعل وقع عليه مقصودا ، فيتقرر بحكمه ، يعني أن القطع في الأصبع الأخرى لا يقصد من الأولى ، إذ الخطأ لا تصل من العمد ولا يمكن أن يجعل القطع الثاني تتمة الأول ، فلا يورث شبهة ، وكذا قال فخر الإسلام وصاحب " الإيضاح " . وذكر في " النهاية " وبهذا يعلم أن فيما قاله في الكتاب ليس مقصودا نظر ، وأن الصواب فيما ذكره فخر الإسلام وصاحب " الإيضاح " ، أجيب عن كلامه بما ذكره في الكتاب من حيث المعنى ، والتأويل ما قالاه فيكون صحيحا لما قلنا أن الضمير في " لأنه " يرجع إلى القطع في أصبع أخرى . وقال الأترازي : قوله " بخلاف السكين إذا انسل إلى الأصبع الأخرى فقطعها " ، لأن قطع الأخرى حصل ابتداء بالانسلال لا بالسراية ، فلم يكن ذلك شبهة بالأصبع الأولى لعدم اتحاد الفعل ، وهذا هو الفرق الصحيح ، وما قاله صاحب " الهداية " بقوله وبخلاف ما إذا وقع السكين على الأصبع ؛ لأنه ليس فعلا مقصودا : فيه نظر ، انتهى . قلت : قد أجيب عن النظر فيما ذكرنا يعلم بالإمعان في التأمل . [ قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإن قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى ، فلا قصاص في شيء من ذلك ) ش : وعليه دية الأصبعين م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقالا هما وزفر والحسن - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ) ش : يعني ابن زياد نقله عنه الأكمل وقالا وزفر فكذلك قال ، ولو قال : " وقالا فيها وزفر " كان صوابا ، وذلك أنه لا يجوز أن يعطف على الضمير المرفوع إلا إذا أكد إلا في صورة الشعر م : ( يقتص من الأولى ) ش : في الأصبع الأولى م : ( وفي الثانية ) ش : أي وفي الأصبع الثانية يجب م : ( أرشها ، والوجه من الجانبين ) ش : أي من جانب أبي حنيفة وجانب هؤلاء م : ( قد ذكرناه ) ش : يريد به قوله ومن شج رجلا موضحة فذهبت عيناه . . . إلى آخره . م : ( وروى ابن سماعة عن محمد في المسألة الأولى ، وهو ما إذا شج موضحة فذهب بصره : أنه
البناية شرح الهداية — صفحة 205 | العيني