تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
للمجاورة كالرواية للقربة وهي حقيقة في البعير ، وهذا لأنه يفوت الجمال على الكمال وجنس المنفعة ، وهي منفعة دفع الأذى والقذى عن العين إذ هو يندفع بالهدب ، وإذا كان الواجب في الكل كل الدية وهي أربعة كان في أحدها ربع الدية ، وفي ثلاثة منها ثلاثة أرباعها ، ويحتمل أن يكون مراده منبت الشعر والحكم فيه هكذا ، ولو قطع الجفون بأهدابها ففيه دية واحدة ؛ لأن الكل كشيء واحد وصار كالمارن مع القصبة . قال : وفي كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « في كل أصبع عشر من الإبل »
شرح
اللغة في هذا كما لو استعار منابت الشعور والشعور تسمى أهدابا . وقال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دفعا لتخطئتهم محمدا بقول : يحتمل أن يكون بطريق المجاز م : ( للمجاورة ) ش : من طريق إطلاق اسم المحل على الحال ، والمجاز تتابع في كلام العرب لا ينكره إلا من لا معرفة له من العلوم . وذكر المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - نظيرا لهذا المجاز بقوله : م : ( كالرواية للقربة وهي حقيقة في البعير ) ش : أي الرواية حقيقة في البعير لأن البعير الذي يحمل عليه الماء الرواية وكثر ذلك حتى سموا القربة رواية مجازا للمجاورة كما سمي المطر سماء . م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي ذكرنا من وجوب الدية في أشفار العينين وفي أحدهما ربع الدية م : ( لأنه يفوت الجمال على الكمال وجنس المنفعة ، وهي منفعة دفع الأذى والقذى ) ش : وهو الذي يقع في العين . م : ( عن العين إذ هو يندفع بالهدب ، وإذا كان الواجب في الكل ) ش : أي في كل الأشفار م : ( كل الدية وهي أربعة كان في أحدها ربع الدية ، وفي ثلاثة منها ثلاثة أرباعها ) ش : أي ثلاثة أرباع الدية . م : ( ويحتمل أن يكون مراده منبت الشعر ) ش : هذا عطف على قوله : يحتمل مراده الأهداب مجازا أي ويحتمل أن يكون مراد القدوري من الأشفار الحقيقة وهو منبت الشعر م : ( والحكم فيه هكذا ) ش : والحاصل كلام القدوري يحتمل الحقيقة والمجاز جميعا ، والحكم في الكل واحد . قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولو قطع الجفون بأهدابها ففيه دية واحدة لأن الكل كشيء واحد وصار كالمارن مع القصبة ) ش : أي قصبة الأنف ، وفي " التحفة " : إذا قطع الأجفان التي لا أشفار لها تجب حكومة العدل . [ دية أصابع اليدين والرجلين ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وفي كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « في كل أصبع عشر من الإبل » ش : هذا روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ، منهم أبو موسى الأشعري -