فصل قال : ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ يده أو قطع يده ، عمدا ثم قتله خطأ ، أو قطع يده خطأ فبرأت يده ثم قتله خطأ أو قطع يده عمدا فبرأت ثم قتله عمدا ؛ فإنه يؤخذ بالأمرين جميعا . والأصل فيه أن الجمع بين الجراحات واجب ما أمكن تتميما للأول ؛ لأن القتل في الأعم يقع بضربات متعاقبة ، وفي اعتبار كل ضربة بنفسها بعض الجرح ، إلا أن لا يمكن الجمع فيعطى كل واحد حكم نفسه ، وقد تعذر الجمع في هذه الفصول في الأولين لاختلاف حكم الفعلين
شرح
[ فصل في بيان حكم الفعلين في الجنايات ]
[ قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا ]
م : ( فصل ) ش : أي : هذا فصل في بيان حكم الفعلين ، وذكر هذا بعد الفراغ من بيان الفعل الواحد ، والاثنان يذكران بعد الواحد .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ( الجامع الصغير ) : م : ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ يده ، أو قطع يده عمدا ثم قتله خطأ ، أو قطع يده خطأ ، فبرأت يده ثم قتله خطأ ، أو قطع يده عمدا فبرأت ثم قتله عمدا فإنه يؤخذ بالأمرين جميعا ) ش : القطع والقتل إذا حصل في شخص واحد كانا على وجوه أربعة مثل ما ذكر في الكتاب ، ثم إن كل واحد منها إما أن يكون قبل البرء له وبعده ، فذلك ثمانية أوجه ، وكل ذلك إما أن يتحقق من شخص واحد أو شخصين ، فذلك ستة عشر وجها ، فإن كان من شخصين يفعل بكل واحد منهما موجب فعله من القصاص وأخذ الأرش مطلقا ، لأن التداخل إنما يكون عند اتحاد المحل لا غير . وإن كانا من شخص واحد فإيجاب يوجب القصاص أو إهدار أحدهما أمين على أصل ذكره المصنف بقوله : م : ( والأصل فيه ) ش : أي في الحكم المذكور م : ( أن الجمع بين الجراحات واجب ) ش : فيعني الاكتفاء ، بموجب أحدهما واجب م : ( ما أمكن ) ش : أي مهما أمكن م : ( تتميما للأول ) ش : لأن الأصل في العقوبات التداخل ، ويحل الآخر متمما للأول ، لآن القتل عادة لا يحصل بضربة واحدة ظاهرا ، بل بأكثر من ذلك ، وهو معنى قوله م : ( لأن القتل في الأعم ) ش : أي أعم الأحوال م : ( يقع بضربات متعاقبة ) ش : فيجعل الثاني متمما للأول ويجعل الكل قتلًا واحدا .
م : ( وفي اعتبار كل ضربة بنفسها بعض الجرح ، إلا أن لا يمكن الجمع فيعطى كل واحد حكم نفسه وقد تعذر الجمع في هذه الفصول ) ش : المذكورة م : ( في الأولين ) ش : أي في الفصلين الآخرين وعدم إمكان الجمع م : ( لاختلاف حكم الفعلين ) ش : كما إذا كان القطع خطأ ، والقتل عمدا أو على العكس .