تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قال : وإذ أقر العبد بقتل العمد لزمه القود . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يصح إقراره ؛ لأنه يلاقي حق المولى بالإبطال ، فصار كما إذا أقر بالمال . ولنا : أنه غير متهم فيه لأنه مضر به فيقبل . ولأن العبد يبقى على أصل الحرية في حق الدم عملا بالآدمية حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحدود والقصاص ، وبطلان حق المولى بطريق الضمن فلا يبالي به . ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا ، فعليه القصاص للأول والدية للثاني على عاقلته ؛ لأن الأول عمد والثاني أحد نوعي الخطأ .
شرح
كل واحد مستوفيا على الكمال ، فلا يجب مع الدية ، وليس في الطرف الواحد وفاء لحقهما ، فإذا استوفى الحاضر لم يبق للغائب إلا الأرش . [ أقر العبد بقتل العمد ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود ) ش : أي القصاص ، وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وقيد بالعمد لأنه إذا أقر بالخطأ ، لا يصح إقراره بالاتفاق سواء كان مأذونا أو محجورا لأن إقراره بالخطأ ليس من باب التجارة ، فكان إقراره على مولاه لا يصح ، ذكره في " المبسوط " . م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يصح إقراره ؛ لأنه يلاقي حق المولى بالإبطال ، فصار ) ش : أي إقراره به م : ( كما إذا أقر بالمال ) ش : فإنه لا يصح اتفاقا . م : ( ولنا : أنه ) ش : أي أن العبد م : ( غير متهم فيه ) ش : أي في إقراره بالقتل العمد م : ( لأنه مضر به ) ش : أي لأن إقراره ذاك يضر بنفسه ، لأنه إقرار بالعقوبة على نفسه فلا يتهم ، فإذا كان كذلك م : ( فيقبل ) ش : أي إقراره م : ( ولأن العبد يبقى على أصل الحرية في حق الدم عملًا بالآدمية حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحدود والقصاص ) ش : قوله " حتى . . . " إلى آخره : توضيح لبقائه على الحرية ، وكل ما لا يصح إقرار المولى على العبد فيه فهو بمنزلة الحرية ، ولهذا وقع طلاق زوجته بالإقرار لوقوعه بالإيقاع ، وإذا أقر بسبب يوجب الحد يحد به . [ بطلان حق المولى في إقراره بقتل العمد ] م : ( وبطلان حق المولى ) ش : هذا جواب عن قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، تقريره : أن بطلان حق المولى في إقراره بقتل العمد م : ( بطريق الضمن ) ش : يعني ضمني م : ( فلا يبالي به ) ش : لأن الضمنيات لا تعتبر ، كما إذا تزوج رجل في مرض الموت على مهر معين ، ومات فهو أسوة للغرماء والتزام المهر يضر بهم ، إلا إن ثبت ضمنا للنكاح فلا يبالي به بخلاف إقراره بالمال ، لأنه يتضرر به المولى في ضمن شيء فيهم في إقراره ولا يضرهم ، أما هاهنا أقر هو به : فلا يقبل منه . م : ( ومن رمى رجلًا عمدًا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا ، فعليه القصاص للأول ، والدية للثاني على عاقلته لأن الأول عمد ) ش : لأنه قصد بالرمي فمات منه م : ، والثاني أحد نوعي الخطأ ) ش : لأنه لم
البناية شرح الهداية — صفحة 130 | العيني