القسم الثالث : حفاظ اكتفوا بأن يحافظوا على الجمع بين أقوال المتقدمين
المختلفين ، وأن يأخذوا الوسط ، من غير أن يحاولوا البحث للوصول إلى
ما يرجحه الدليل ، بل أخذوا بالوسط من الأقوال المتخالفة ، وهو في حديث
الباب تحسين الحديث .
وهذا ما اكتفى به الحافظ ابن حجر ومن قلده من أتباعه رحمهم الله جميعا ،
وهذا ما ظهر لهم لان هؤلاء العلماء لا يقولون شيئا بشهوة أنفسهم ، وإنما بما
يظهر لهم .
وقد علمت أن كلام المتقدمين والمتأخرين إنما هو باعتبار ما وقع لهم
واطلعوا عليه من روايات هذا الحديث ، لهذا وقع التفاوت في أقوالهم على
حسب ما وقع لهم مما اطلعوا عليه من روايات ، وقد وقع لبعضهم ما رواه
الإمام الحافظ عبد الله بن أحمد من رواية محمد بن عبد الله الرقاشي عن شريك
تابع فيه الرومي ، وهي تجعل حديث الصنابحي قويا متصلا برواية الثقات إلى
علي عليه السلام ، بحيث لا يؤثر فيها ما وقع من بعضهم من النكرات ما يخالف
ما اعتمده الترمذي أو ما رواه ، من : إسقاط سويد بن غفله .
ولم تنل هذه الروايات شيئا على حسب ما حررناه في حديث الترمذي
سابقا ، وأما بعد رواية الرقاشي متابعا للرومي عن شريك ، فقد صارت هذه
الروايات الضعيفة في حكم العدم .
ثم إذا عرفت رواية الشعبي عن علي بأنها مسندة صحيحة على الأرجح ، أو
مرسلة لها حكم المتصلة ، وهذا بمعرفة الراوي عن الشعبي وأنه معروف الرواية
عنه وأنه ثقة فوق الثقة .
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 68
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٦٨