أراد الأعلام ، وعنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : "
« أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير » . قال : ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
شرح
م : ( أراد الأعلام ) ش : أراد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قوله : إلا موضعين إصبعين أو ثلاث أو أربع الأعلام . والدليل عليه ما أخرجه الجماعة إلا الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : عن ابن عثمان النهدي قال : أتانا كتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الحرير إلا هكذا وأشار بأصبعيه التي تليان الإبهام » . قال أبو عثمان فيما علمنا يعني : الأعلام ، وزاد أبو داود وابن ماجة فيه إلا هكذا وهكذا إصبعين أو ثلاثة أو أربعة .
م : ( وعنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : « أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر عن مولى بنت أبي بكر قال : قالت : رأيت ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - في السوق وقد اشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر فرده فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها فقالت : يا جارية ناوليني جبة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخرجت لي جبة طاليسة كسروانية بها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج فقالت : كانت هذه عند عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - حتى قبضت ، فلما قبضت أخذتها ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبسها فنحن نغسلها للمرضى فيستشفى بها .
ورواه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولفظه فأخرجت لي جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج .
ورواه البخاري في كتابه " الأدب المفرد " ولفظه " : أخرجت لي أسماء - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج وأن فرجاها مكفوفان به ، فقالت هذه جبة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يلبسها للوفد وللجمعة .
قوله : " جبة طيالسة " والدليل عليه الرواية الأخرى .
وقوله : كسروانية " نسبة إلى كسرى وزيدت فيه النون على غير القياس .
قوله لها " لبسه " بضم اللام - ومن " الصحيح " : اللبسة حرمان القميص ، وفي " العباب " : جريان القميص بالضم والتشديد ، وهو فارسي معرب ، وهو بالفارسية كسريون .
[ توسد الحرير والنوم عليه ]
م : ( قال : ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي قال القدوري : ولا بأس بتوسد الحرير ، وهو أن يتخذه وسادة ، أي مخدة ، يقال : توسدت الشيء إذا جعلته تحت رأسك ، والنوم عليه ، إذا جعله فراشا ينام عليه أو يقعد .