قال : إلا أن القليل عفو ، وهو مقدار ثلاثة أصابع أو أربعة كالأعلام والمكفوف بالحرير لما روي أنه " - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة ، أو أربعة » .
شرح
فإن قلت : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هذان حرامان " إشارة إلى حرمتين ، فمن أين العموم ؟ .
قلت : المراد الجنس ولئن كان شخصا فغيره ملحق به بالدلالة .
[ العلم في عرض الثوب ]
م : ( قال : إلا أن القليل عفو ) ش : هذا استثناء من قوله : « لا يحل للرجال لبس الحرير » م : ( وهو مقدار ثلاثة أصابع أو أربعة ) ش : أي مقدار العفو ثلاثة أصابع أو أربعة أصابع ، وفي الغنية عمامة طرفها قدر أربع أصابع إبريسم من أصابع عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فاللبس لسريد مرخص ، وقال تاج الشريعة أخو حسام الدين الشهيد : المعتبر قدر أربع أصابع على هاهنا كما هي لا أصابع السلف ، وقال الكرماني : أربع أصابع منشورة .
وقال الكرابيسي : هذا أولى . وقال الحلواني وأبو حامد - رحمهما الله - : لا يجمع .
وقال تاج الشريعة : مضمومة لا منشورة ، وقال الأسبيجابي : في الغابرة كذلك ، وقال محمد : لا يمنع في القلنسوة ؛ لأن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - رخص في العلم في عرض الثوب ، وقال صاحب " المجتبى " : وهذا يدل على أن القليل في طوله يكره ، وقال محمد في " السير الكبير " : العلم عفو أي مقدار كان .
م : ( كالأعلام والمكفوف بالحرير ) ش : والأعلام جمع علم الثوب ، ويقال : ثوب مكفوف كف جيبه وأطراف كمه توشي من الديباج ، م : ( لما روي « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم عن قتادة عن الشعبي ، عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خطب بالجابية فقال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع » .
وقال الدارقطني - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يرفعه عن الشعبي غير قتادة ، وهو مدلس ، فأصله بلغه عنه . وقد رواه بيان ، وداود بن أبي هند ، وابن أبي السفر ، عن الشعبي عن سويد بن غفلة ، عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قوله : ورواه النسائي موقوفا .